العمارة الأندلسية في الجزائر

جاؤوا ينشرون “الحضارة”…فكانت المفاجأة

بقلم: فوزي سعد الله

 البريد المركزي بالجزائر

الأروقة الجزائرية”،”البُوسْطَة”، المدرسة الثعالبية، بلدية الأبيار وبنايات أخرى تشبهها من حيث هندستها الجزائرية “القصبجية” تنتشر في أبرز شوارع المدينة الأوربية بالعاصمة متحدية انسجامها النمطي ومثيرة للتساؤلات… ترى ما سر هذا اللغز المعماري…؟

وقع للاحتلال الفرنسي بالجزائر ما وقع للملك فرديناند وإيزابيلا بالأندلس. فبمجرد إسقاط النظام السياسي و الاستيلاء على البلاد، قام بمحو آثار “البرابرة” عبر طمس ثقافتهم وتهديم مدينتهم التي لم تكن لديه القدرة على تذوُّق جمالها واكتشاف رقيِّها المعماري إلا بعد أكثر من نصف قرن. وكان المحتلون يهدفون إلى تأكيد “تفوُّقهم” ليس عسكريا فقط بل في جميع مجالات الحياة.
لذلك، اعتقدوا، وبغرور فظيع، أنهم الحضارة والباقي نفايات بشرية من الضروري التخلص منها بالإبادة..أو بالترويض في أفضل الأحوال

الفئران” و “البرابرة

بعد قرن من الاحتلال وفي عز الاحتفال “بالإنجازات” التي حققتها فرنسا بالجزائر خصوصا من الناحية العمرانية، قَدِمَ Le Corbusier، أحد كبار المهندسين المعماريين السويسريين والعالميين، إلى مدينة الجزائر؛ القصبة والمدينة الأوربية معا، وعَلَّقَ على ما اكتشفه في كتابه La ville Radieuse (المدينة المُشِعَّة) الصادر في 1935م بأن “المتحضرين يعيشون كالفئران في الجحور، بينما يعيش البرابرة في الطمأنينة والرخاء“.
وكان هذا الموقف صفعة لقرن كامل من البناء والتشييد الاستعماري وصدمة للأوصياء على الحضارة. وكان ما قاله “الكورْبيزْييه” عين الحقيقة، لكن فات الأوان

مع ذلك، كان من النخبة الأوربية الكولونيالية مَنْ فَهم هذا الواقع وناضل من أجل تغيير الذهنيات وحماية العمران الإسلامي وحتى الاستلهام منه منذ النصف الثاني من القرن 19م… لكن خدمةً لفرنسا وليس انشغالا على الجزائر كما قد يعتقد البعض.

وكانت الحركة التي قام بها هؤلاء المثقفون وراء حماية العديد من القصور والدّويرات والحصون الجزائرية التي يعود تاريخها إلى العهد العثماني واستمرار وجودها حتى اليومبل تعدى تأثيرهم مجال حماية التراث، وحفز عددا من المهندسين المعماريين وحتى السياسيين على تجميل المدينة الأوربية، أو “الجحور”، حسب تعبير “الكوربيزييه”، ببنايات مستلهَمة من النماذج المعمارية القصبجية المحلية.

(المزيد…)

Read More

توسيع المسجد: متى يكون غصبا؟

توسيع المسجد: متى يكون غصبا؟

د/مصطفى بن حموش

msjd_mandatory

جاء في كتاب “وفاء الوفاء بأخبار  دار المصطفى” لصاحبه نور الدين السمهودي (ت: 911 هـ) قصة طريفة حول توسعة المسجد النبوي في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (ض). فبعد أن كثر سكان المدينة المنورة و ضاق المسجد النبوي رأى  الخليفة ضرورة توسعته مما دفعه إلى البحث عن الوعاء العقاري المناسب لذلك. و قد وجد ضالته فيما حول المسجد من دور الصحابة بما في ذلك دار العباس بن عبد المطلب و حُجر أمهات المؤمنين. و قد دار حوار مثير بين العباس عم النبي (ص) و الخليفة الثاني فيه درس لكل مهتم بالعمارة الإسلامية أو بناء المساجد،  يحمل العديد من  الإشارات المفيدة التي تصلح لأن تكون قواعد في هذا الشأن. (المزيد…)

Read More

“مدينة الحكايا”… المعمارية

د. خالد السلطاني:

عندما تذكر بغداد، تحضر “الحكايا”؛ الحكايا الواقعية .. والخيالية. والأخيرة متنوعة، وكثيرة، مثلما هي  طويلة ..ومعروفة!. فبغداد، وكما هو معلوم، اثرت ذاكرة العالم القصصية (وليس الذاكرة المحلية والاقليمية فحسب)، بخيال خصب من حكايا وروايات، ما نفك صداهما يتردد في لغات عالمية عديدة، منتجة في الأخير “اميجاً” اسطوريا لتلك المدينة الخالدة، ومؤسسة “ايقونة” رمزية لحاضرة النوادر المختلقة. لكن ماذا عن بغداد “الواقعية” نفسها؟؛ هي التى “ولدّت” وانتجت هذا السفر الجميل من الحكايا العابرة للحدود والقارات .. والبحار. ماذا عنها كمدينة حقيقية، مبنية؟، ماذا عن شواهدها المادية؟ و”فورماتها” المعمارية؟. ان إلاجابة عن مثل هذه الاسئلة، يمكن ان يقدمه مضمون كتاب صديقتي وزميلتي د. غادة موسى رزوقي  السلق “مدينة الحكايا”، الصادر عن الجمعية العراقية لدعم الثقافة (صدر في 2011، وبعدد صفحات  238 من القطع المتوسط، راجعه مفيد الجزائري، وقام بتحريره محمد علي، وصممته مريم الصائغ ونادين نضال امين). 

bookcover

(المزيد…)

Read More

من المدينة إلى المدنية؟ لنبحث من جديد!

CityCity

المصدر: Pablo Álvarez Funes

تقتصر معظم التعاريف التقليدية للمدينة في لسان العرب على معناها اللغوي الذي يقصد به الإقامة في المكان. و لعل ما يؤكد الشيء المتفق عليه هو مكانة المكان في صناعة أو نشأة المدينة. فارتباط الإنسان بالمكان و تفاعله معه له تبعات و آثار متعددة تجعل منه جسما متكيفا باستمرار و جهوده ذات غاية عليا هي ضمان العيش ثم تحقيق الاستقرار ثم الرفاهية في عين المكان. فالساكن في الصحراء عليه أن يواجه الحرارة الزائدة، و الساكن في القطب الشمالي عليه أن يتكيف مع البرد الشديد، و الساكن في المناطق الاستوائية عليه أن يتأقلم مع الرطوبة الزائدة و الأمطار المستمرة و هكذا. و لا يقتصر أثر المكان على مأوى ذلك الإنسان الذي يقصده بل يتعداه إلى سلوكه اليومي من طريقة الأكل و أوقات النوم و طريقة المشي بل إلى غيرها من الطباع الإنسانية. (المزيد…)

Read More

الأجنحة و الرواشن و الساباطات أو الجسر بين الجمال المعماري و القول الفقهي

د/مصطفى بن حموش

1

الصورة: جسر بمدينة زيوريخ بسويسرا

لا يستطيع معماري أن ينكر ما للأجنحة الخارجة على الواجهات أو الجسور التي تعبر عرض الشوارع من واجهة إلى أخرى من جماليات تضفيها على المشهد الحضري في المدن الإسلامية و حتى غير الإسلامية. ففيها تعاقب الظل و النور و فيها علامات اهتداء و فيها تفاصيل معمارية متميزة تنقش نفسها في ذهن الناظر إليها. و هي حركة عفوية ناتجة عن حركة الأشخاص في تشكيل محيطهم في إطار حرياتهم الشخصية في التصرف في ملكياتهم ما داموا لا يمسون بالمصلحة العامة.

(المزيد…)

Read More

القبة و المشربة و الغرفة و الأحاديث المشكلة.

أحاديث نبوية معمارية

القبة و المشربة و الغرفة و الأحاديث المشكلة.

د/مصطفى بن حموش

samrkand

قبة بمدينة سمرقند، المصدر: ARCHNET ، تصوير رويا معرفت لمؤسسة آغا خان

النهي عن اتخاذ الغرفة و القبة!

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِ الْغُرَفِ وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي إبَاحَةِ ذَلِكَ ) . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ { عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ بَنَى غُرْفَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَلْقِهَا فَقَالَ أَنَا أُنْفِقُ مِثْلَ ثَمَنِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَرَدَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَرَدَّ الْعَبَّاسُ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ أَلْقِهَا وَيَقُولُ الْعَبَّاسُ أُنْفِقُ مِثْلَ ثَمَنِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ}. (المزيد…)

Read More

عمارة الائتلاف و عمارة الاختلاف

 د/مصطفى بن حموش
 أستاذ مشارك بجامعة البحرين

unusual_architecture-18 weird-building-design-3shoe-house-south-africa

غالبا ما يحلو للمعماريين تصميم ما يخالف المحيط و المعهود من البناء و ذلك بغرض جلب الانتباه و تحقيق الإبهار و إظهار القدرة الإبداعية. و لعل ذلك يدفع المعماري إلى السقوط في محذورين. أولهما تحويل المجال المعماري و المهنة إلى وسيلة لإثبات “الأنا” و خدمتها و تمجيد شخص المعماري، حيث يدفعه تخليد اسمه عبر ذلك المبنى أو التصميم ليقال أن هذا البناء قد صممه المعماري المشهور فلان، فيبقى شاهدا عليه طالما بقي المبنى على وجه الأرض.

(المزيد…)

Read More

العمارة العبثية و حديث القبة

{jcomments on}
د. مصطفى بن حموش
أستاذ مشارك بجامعة البحرين

 

اعتاد المعماريون على تمجيد الإبداع في التصميم جاعلين منه ميزان النجاح و الفشل سواء في المهنة أم في التعليم أم في التنفيذ. فكثيرا ما يدفع ذلك الحرص بالمعماري ليشحن كل طاقاته في إخراج ما لم يره أحد من قبل، ليبهر به صاحب المشروع و بالطبع ليخلد نفسه  بعد تحقيق ذلك التصميم الحلم في ميدان الواقع كتوقيع مجسد في الطبيعة أو المدينة. أما صاحب المشروع فسيشبع نهمه في الإنفراد و التميز عن المجتمع و قهر منافسيه في البناء و التملك.

(المزيد…)

Read More