الإسلام المدني المعطّل

د/مصطفى بن حموش

مدير مؤسسة المدينة للدراسات و التنمية

مدخل جديد إلى المشروع الإسلامي

المقدمة

تعاني المجتمعات  الإسلامية المعاصرة -و الجزائر هي إحدى الحالات البارزة فيها- من نقصان إحدى اللّبنات الضرورية في نظام بنائها الذي يهدف إلى إعادة التمكين لهذا الدين. فهناك من جانبِ الإلتزام الديني الفردي أو ما يسمى بالإسلام التعبدي و الشعائري. و هناك من الإيمان بالغيب ما فتح الباب على هيمنة النزعة الغيبية حتى على عالم الشهادة. و من الجانب الآخر الهرولة و التسارع المفرط إلى العمل السياسي الإسلامي الذي انفتح بفعل الضغط السياسي الاجتماعي من جهة و انهيار الأنظمة ما بعد الاستعمارية من جهة أخرى. أما  اللبنة المفقودة فهي ما يمكن تسميته الإسلام المدني أو ما يعادل “العقد الاجتماعي الإسلامي” وفق منظور توماس هوبز و جون لوق و جون جاك روسو.

و يمكن الاستدلال على هذا النقص بطريقة إحصائية بسيطة تتمثل في تصنيف الخطاب الديني المتداول (جمعة، فتاوى، دروس، فقه) إلى ما هو فردي و ما هو جماعي  حيث نجد بكل تأكيد تغلب الجانب الفردي.  أما في الشارع، فإن ما نراه في حياتنا المدنية من بروز واضح لمظاهر الدين و في نفس الوقت تقهقر السلوك المدني للأشخاص، يدفعنا إلى الاستنتاج الاضطراري بنقصان الرصيد الإسلامي الاجتماعي. و يكفي لذلك استحضار صور مدننا و شوارعنا و بيوتنا الحالية، ثم سلوك الأفراد المتدينين في المجتمع.  

اصطلاح الإسلام المدني و الحاجة إليه

 شهد التراث الإسلاي ولادة مصطلحات عديدة، كانت نتاج الحاجة الفكرية إليها و تغير الحال. فقد ظهر مصطلح علم الحديث عندما كانت السنة النبوية عرضة للضياع و الوضع. كما ظهر التصوف في أوج انغماس الأمة في الرخاء و الرفاه لإعادة التوازن الروحي للأمة. و لذلك فإن الإسلام المدني تدعو إليه الحاجة الاجتماعية الراهنة.

أما من حيث سلامة المصطلح، فإن إطلاق الإسلام المدني ليس تجزيئا للدين الإسلامي بقدر ما هو وضع لغوي يهدف إلى استحضار  هذا الجانب الضامر من المنظومة الإسلامية. فمن حيث السوابق الأدبية لا يبتعد المصطلح كثيرا عما قام به العلماء من تصنيف للقرءان إلى مكي و مدني و ما له من إسقاطات على التفسير و الأحكام و ترتيب الآيات و السور.  فزيادة عن التقسيم التاريخي لما قبل الهجرة و ما بعده، و على اختلاف الأحكام بين المكي و المدني في توجه الاول إلى التوحيد و العقائد و الثاني إلى  التشريع و أحكام المعاملات في الغالب، فإن المصطلح يعكس إلى حد كبير تغيّر منحى الإسلام خلال مرحلة تشكل المجتمع الإسلامي ابتداء من ترسيخ العقائد و استقطاب الأفراد إلى بناء المجتمع المؤسساتي و إرساء المدنية الإسلامية.

هناك دوافع عديدة لوضع هذا المصطلح و التركيز عليه. فمن الناحية الذاتية، يكون بناء المدنية الإسلامية إحدى ركائز الإسلام بل و أهم ركيزة بعد بناء الفرد، إذ هي المصدر الأساس للعمران الإسلامي و الاستخلاف الإلهي لبني آدم على وجه الأرض وإخراج الأمة بالمفهوم القرءاني. فالإلتزام  الفردي في غياب هذا الجانب لن يكون إلا تطبيقا مبتورا للإسلام. و عند إسقاط هذا التحليل على الحالة الإسلامية المعاصرة فإننا سنجد في الغالب مدى طغيان  مساحة التدين الفردي على المطلب المدني سواء في الخطب التي تركز كثيرا على إنقاذ النفس من النار و تزكيتها أو تحسين الصلاة أو لبس الحجاب أو حج البيت الحرام. فيما تثبت سيول أسئلة الفتاوى الشخصية  التي تتهاطل على القنوات الفضائية و مجالس الإفتاء هذا التوجه الذهني الغالب في المجتمعات الإسلامية المعاصرة. 

تضخم الدائرة الفردية: أو الإسلام بين العبادة اللازمة و العبادة المتعدية

لا نحتاج في واقعنا إلى أدلة لتأكيد الطابع الفردي و الإلتزام الشخصي من جهة الأفراد،  و تركيز المؤسسات الدينية على هذا الجانب في الخطاب الديني بالتزامن مع النزعة الغيبية. فالظاهرة تتجلى في  الإلتزام الفردي بالعبادات مثل الصلاة و العمرة و صيام التطوع و أعمال التزكية و لكن كذلك في المظاهر الخارجية مثل اللباس المتفرد و الهيئة المتميزة التي تعكس فوضى المرجعيات الدينية. و من هذا المنظور يمكن القول بتضخم العبادة اللازمة على حساب العبادة المتعدية،  و الإسلام الفردي على حساب الإسلام الجماعي أو المدني الذي يعكس أمر الإسلام في جمع الناس و عمران الأرض.

من المؤكد أن هذا التضخم له حسناته في زيادة الرصيد الاجتماعي من الأفراد المقبلين على الإسلام كمنظومة حضارية و مدنية، لكن سلبياته كذلك أكيدة. فعلى مستوى المجتمع تكون أقل تبعاته  هو تفكك النسيج الاجتماعي و ظهور مجتمع العُبّاد و الكهنة، و أسوأ من ذلك طغيان المظاهر الإسلامية على الحياة المدنية و غياب روح الإسلام. فمن البديهي أن المجتمع ليس مجموعا حسابيا للأفراد و إنما هو تفاعل هندسي أسي بالمفهوم الرياضي بين الأفراد المشكلين لذلك المجتمع مما يعطي قيمة أكثر من ذلك المجموع الحسابي.

ففي أيامنا، يتجه الخطاب الديني في غالبه إلى  الفقه الفردي، أي أحكام العبادات و المعاملات و تزكية النفوس، باعتبارها الطريق الإصلاحي الأصح، إذ بإصلاح الأفراد يصلح المجتمع. كما يبدو ذلك جليا في الكتب الدينية المتداولة حيث يتجاوز عدد كتب فقه الفرد في العقائد و الأخلاق و العبادات بكثير فقه الجماعة أو فقه المدنية. أما  الفرد المسلم فكثيرا ما ينصب جهده في إغناء رصيده من الحسنات و العلوم الشرعية التي تفيده كفرد، لكنه كثيرا ما يغفل عن موازين الخير و الحسنات التي ترجح الفائدة الجماعية على الفائدة الفردية من التعبد و الاجتهاد في الخير.  قد يملك المجتمع المسلم المعاصر عددا هائلا من العبّاد لكنه  يملك قليلا من المتدينين الأفراد الذين يمشون في حوائج الناس و يُصلِحون ذات البين و يرفعون المستوى المدني بسلوكهم و إشعاعهم لتتحسين حياتنا الجماعية أو المدنية.

أما في الواقع المعاش فإن المظاهر السلبية لفقدان صور التحضر  تكاد لا تنحصر. فالنظافة مفقودة و أداب السير في الطريق سواء بالنسبة للراجلين أو السيارات كذلك غائبة، و الكثير من السلوك الفردي يعكس غياب المدنية كليا و ذلك مثل البصاق و أخذ مكان أكثر من الحاجة في ركون السيارة و بناء السكن دون مراعاة الجيران و فشو خيانة الأمانات و نكث العهود و عدم الالتزام بالوقت و غياب إتقان العمل، تلك الأخلاق التي تعكس بمجموعها مستوانا المدني الحالي.  

الانخراط السياسي ليس هو الإسلام المدني

من باب الاعتراض أن يرى البعض وجود حركات إسلامية قوية و فاعلة في الميدان السياسي تتجاوز العمل الفردي و تطرح مشروع المجتمع السياسي الإسلامي الذي ينبثق بدوره من التصور الجماعي للإسلام متمثلا في الشريعة و الأحكام العامة أو ما يمكن تسميته بالإسلام المدني تفنيدا لما نقول. فاقتحام البرلمان و المؤسسات المدنية مثل البلديات و الدوائر الحكومية و النقابات و الجمعيات الخيرية تعكس هذا المنحى، الذي يجعل من أسلمة المجتمع هدفا أساسيا لهذه الحركات.

من المؤكد أن هذا الجانب لا يمكن تجاهل أثره المباشر على تأسيس المدنية الإسلامية و بالتالي تحقيق الإسلام الجمعي. لكن هذا التوجه يعتبر قفزة كبيرة نحو قمة الهرم في غياب القاعدة الاجتماعية و الثقافية في المجتمعات المسلمة المعاصرة. و لعل ما يحدث في مصر و تونس من صعود سريع للحركة الإسلامية بفعل التعاطف الوجداني مع الإسلام ثم الانقلاب أو “الردة جماعية” للمجتمع و رفض بعض فئات الشعب للحركات الإسلامية بل و أحيانا للحكم الإسلامي صورة لعدم نضج المجتمع لتقبل الإسلام المدني. هذا مع أنه من الأكيد وجود من يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة و يحج البيت من بين هؤلاء المعترضين.  

و لعله من التناقضات أن يكون لبعض التواجد الإسلامي في المجتمع المدني أثره في  الانتشار الشعبي للحركات الإسلامية و قاعدتها الاجتماعية، فيما يكون استغلال هذا التواجد لاعتلاء المنصة السياسية هو نفسه مهلكا للتواجد المدني، حيث يستهلك كل تلك الطاقات و يسحبها من المجتمع دون أن يجد لها خليفة، كما يخلط مبدأ الأولويات لدى هؤلاء الذين اعتلوا المنصة حيث تتحول لديهم الإدارة و الممارسة السياسية إلى عمل حاجز للعمل المجتمعي الذي أوصلهم إلى تلك المنصة.   

ضمور الإسلام المدني و ظهور التفاصيل الفقهية

كثيرا ما تتقاطع متطلبات الإسلام المدني في ساحة الاجتهاد بأحكام فقهية تقليدية مؤسسة على أدلة شرعية تفصيلية يصعب إقناع المسلم بالتنازل عنها. و من أمثلة تقاطع الشعائر التعبدية الفردية و متطلبات التديّن الفردي هو الحج و العمرة للميسرين الذين يمكنهم زيارة أكثر من مرة بدافع القربات من جهة، و توفر الإمكانات المالية في مقابل حاجة المجتمع للمساعدة المالية الضرورية. فدافع التعبد الفردي قد يطغى على صاحب هذه الإمكانات بحيث لو طلب منه التضحية بتكاليف العمرة إلى شاب ليتزوج أو طبيب حديث التخرج ليفتح عيادة أو عاطل ليبدأ نشاطا تجاريا أو حرفة رغم تضاعف الأجر لتردد في ذلك أيما تردد إن لم يكن قد رفضه منذ أول وهلة.

و من أمثلة الفقه الفردي ما يحدث في جمع زكاة الفطر. فمعظم الفقهاء القدامي يرون جمعها من قوت أهل البلد و لا يجوز إعطاؤها نقدا. و نتيجة التشبث بهذه الأقوال، فإن الأكداس من الرز و الطحين تتجمع لدى الجمعيات الخيرية. هذا مع أن الوقت قصير جدا لجمعها و توزيعها خلال ليلة العيد و قبل الصلاة. فهذه الظاهرة هي عين نتيجة ترجيح الجانب الفردي التعبدي على المقصد الجماعي الذي هو إغناء الفقراء عن عدم الخروج للتسول يوم العيد.

و من صور تغلب الإسلام الفردي على الإسلام المدني تقبيل الحجر الأسود خلال مناسك الحج  و العمرة حيث لا يجد المرء تفسيرا شافيا لذلك التدافع الهائل للأفراد إلا  دوافع الإيمان الفردي المحض. فالحجاج لا يجدون رأفة لمن حولهم و خفض الجناح لإخوانهم الضعفاء. و من المستحيل أن تصل امرأة أو شخصا ضعيفا طريقه إلى الحجر الأسود خلال تلك الفترات. فالنزعة الفردية تدفع المسلم لاستباق غيره في الوصول إلى الحجر،  لتحوّل المكان من موقع خشوع و عبادة إلى موضع مصارعة و منافسة بين الأقوياء.

و من الأحكام الفقهية التي تستند إلى نصوص شرعية قوية تلك التي ترتبط بالوضع الفردي أو بالبيئة البدوية التي يجد المرء فيها نفسه في حل من الارتباط الاجتماعي الحضري. ففي بعض أحكام  الفقه مثل المسح على الخفين أو الجوربين  ما يكون له  إسقاطاته السلبية على المجتمع عند تطبيقه من نشر الروائح الكريهة في أماكن السجود و مكثها في مواضع وضع الجباه و الأنوف نتيجة طول لبس النعال وفق المدة الشرعية للمسح. فبغض النظر عن الخلاف الفقهي القائم في المسألة فإن الشخص المقتنع بصحة الحكم من منظور الإسلام الفردي سيجد صعوبة في هضم  إملاءات المدنية الإسلامية التي تتقضي التنازل عن تلك الإباحة لصالح الجماعة. إن انتشار هذا العمل حتى في ما بين من لا يعتقد بصحته و لكن بدافع التوافق مع الميول النفسية لا يهمه انتقال الرائحة إلى من وراءه عند السجود يعكس مدى غياب هذا البعد الاجتماعي في السلوك الفردي. من المؤكد أن  الله سبحانه لم يطلب منا أن نتعبده بشم أرجل الآخرين و إنما بالسجود فقط. و لذلك ففي البلاد الإسلامية التي تعيش تقدما نسبيا من حيث انتشار الحس المدني مثل تركيا و ماليزيا قد اهتدت إلى تحديد أروقة خاصة بالعبور و الحركة تحفظ أماكن السجود من الدوس بقدر الإمكان[1].  

و لعل من أجلى مظاهر ضمور الإسلام المدني  هو اندثار الأعراف الاجتماعية السائدة. فالمجتمع الجزائري يعاني من تلاشي كل مظاهر الاتفاق العرفي و السلوك الجماعي نتيجة دوافع عديدة منها الغزو الفكري الغربي الذي يجعل من الولع بتقليد المغلوب للغالب وفق نظرية ابن خلدون، و منها تلاشي الروابط الجماعية و العائلية و المخزون الثقافي الوطني في مقابل الاجتهاد الفردي و الإنتشار الإعلامي الأجنبي، و منها الهوس الديني التبديعي الذي يرى من كل عمل جماعي بدعة مستحدثة. و من أمثلة هذا الضمور اندثار اللباس التقليدي و أنماط البناء  ونظام التوزيع الداخلي للسكن،  و كذلك العبادات الجماعية مثل قراءة الحزب و الدعاء الجماعي و الاحتفال بالمواسم. فالشارع العام مثلا يبيّن لنا مدى غياب الاستقرار الذي تعانيه المرأة في التزامها بالحجاب الشرعي، و مدى إسقاطات تعدد المرجعية الدينية في تعدد هذا الحجاب. ففي الشارع الواحد يمكن مقابلة العدد الهائل من الأنماط التي تعكس تفرد الأشخاص بقناعاتهم الخاصة.

عوامل ضمور الإسلام المدني  

حسب رأي مالك بن نبي  فإن إنسان ما بعد الموحدين قد دخل في فترة ركود  البناء الحضاري. و لعل الأصح بخصوص الإسلام المدني أن نقول مجتمع ما بعد العثمانيين لأن المدنية الإسلامية كانت قائمة و سائدة آنذاك رغم تقهقر الإنسان المسلم عموما. فقد  دخلت البلاد الإسلامية بعد العثمانيين مرحلة هدم مدنيتها و بناء مدنية غربية على أنقاضها، و قد توجت تلك الفترة بجهود أتاتورك  في وضع نقطة نهاية للمدنية الإسلامية و إبدالها بالمدنية الغربية.

أما في تاريخنا المعاصر، فإن عامل الاحتلال الغربي كان له الأثر الكبير في ضمور الإسلام المدني  و اندثار المؤسسات التقليدية في الكثير من البلاد الإسلامية. و رغم جهود الكثير من رجال الإصلاح في عصر النهضة مثل جمال الدين الأفغاني و محمد عبده  و رفاعة الطهطاوي لبعث  المدنية الإسلامية فإن العملية في ظل الهيمنة الاستعمارية طغى عليها هاجس تخليص العقل من الخرافة و الجهاد في سبيل الحرية، مما أبعدها عن التفرغ لبناء القاعدة الفكرية للمدنية الإسلامية الحديثة. أما استمرارها في عصرنا رغم تمتع كل البلدان الإسلامية بالاستقلال -على الأقل الرسمي-، فإن ذلك يفسر في ظل الهيمنة الثقافية الغربية بالنمط الفرداني الذي تأسست عليه المجتمعات الغربية إثر نشوء الدولة الحديثة. فالنظام المدني الغربي الذي تهيمن عليه الدولة و تسيره بالبيروقراطية و القوانين قد أنشأ مجتمعا متشكلا من الأفراد المنضبطين داخل ذلك الجهاز الكبير مما أدى إلى انطباع الحياة المدنية بالحياة الفردية المؤطرة. و قد أخذ ذلك النمط الاجتماعي يتغلغل في كيان المجتمعات الإسلامية بدءا بحركة الاستعمار ثم بالتأثير الفكري و الهيمنة الثقافية.  و لعله من الطريف أن يمتد حتى إلى دائرة التدين فيؤدي بذلك إلى ضمور الإسلام الجماعي الذي نحن بصدد مناقشته. فالعودة الحثيثة و غير الموجهة إلى الإسلام، باجتهادات شخصية، و اعتقاد بالخلاص الفردي عن طريق الدين و التدين  في ظل الفراغ المؤسساتي الكامل أنتج هذا التوجه الديني الفرداني الذي نعاني منه.

في حياتنا المعاصرة تستحوذ أدبيات الحركة الإسلامية و خاصة الإخوان المسلمين ثم السلفية على الجزء الأكبر من عملية تشكيل العقل الإسلامي الحركي. فالتصور الاجتماعي السائد من الأدبيات هو إصلاح الفرد كأهم مرحلة  و عمل في سلم الأولويات. و الأدهي من ذلك أنه  يمدد هذه المهمة دون قيد زمني أو عددي. فقد بنى الخطاب الإخواني تصوره على النظرية الهرمية التي ترى أن الإصلاح ينطلق من الفرد كلبنة أولى ثم يتسع إلى العائلة ثم الجماعة لينتهي بالمجتمع الإسلامي أو  الدولة في شكل دوائر متتالية و متكاملة. إن هذا التصور الهرمي الذي صبغ أدبيات الحركات الإسلامية المعاصرة رغم تماسكه الفكري يحتاج إلى مراجعة في ظل العمل الميداني و آليات التطبيق المرحلي. فهو من الجهة النظرية مقيد باكتمال الشرع و استحالة تكرار التجربة الإسلامية النبوية الأولى أو مرحلة دار الأرقم، أما في الميدان فهو يؤدي إلى اعتقاد مختزل يرى في الامتداد اللامتناهي للإصلاح  التدريجي للأفراد الأساس لبناء مجتمع صالح و مدنية سليمة، مما يلغي البعد الاجتماعي الهندسي  للمجتمع و يبقيه في حالة ما قبل التشكل.

أما الفكر السلفي فإن أدبياته يزخر بالكثير من توجهات الإسلام الفردي. فحثها على تجنب التنظيم كونه بدعة، ثم التركيز على التوحيد و نفي مظاهر الشرك كأكبر رسالة إسلامية، ثم الارتباط بالمصدر البدوي لنشوء الحركة الوهابية التي قامت أصلا لمحاربة بدع القبور  تدفع إلى تحريف الرسالة الكبرى للإسلام عن مهتمها الأولى و هي عمارة الأرض. فالبحث عن العقيدة الصحيحة من خلال ضوابطها الشكلية و الإحساس بالاكتمال الديني في أبناء هذا الاتجاه  كثيرا ما يدفع الإنسان إلى الاكتفاء الذاتي و الاقتصار على إقامة المظاهر الخارجية، أو في أحسن الأحوال التنسك الفردي.  

السلفية العلمية مثال واضح لبرمجة الفرد المسلم في عملية الاستزادة غير المنتهية من العلم الشرعي مما يجعل الإنسان غارقا في الأحكام التفصيلية غير المتناهية، التي تكون أحيانا على حساب واجباته الاجتماعية. فنحن نرى الكثير من المساجد التي تستولي عليها السلفية العلمية مهملة و إشعاعها الاجتماعي خافتا لأن أهلها مشغولون بالعلم.  لا يهم هؤلاء الشباب تنظيف المسجد أو رعاية أهله أو البحث عن الفقراء و المساكين أو غير ذلك من أبواب الخير التي أصبحت بمنظور هؤلاء ثانوية أمام  العقيدة الصحيحة والعلم الشرعي. و لعل أحسن ما يقاس بها من مردودية هو استحضار حصيلة المجتمعات الخليجية التي نشأت فيها منذ وفاة مؤسسها سنة 1792 إلى يومنا. فهي و إن قضت على الكثير من مظاهر الشرك و أحيت الكثير من مظاهر الدين، فإنها لم تنشئ مجتمعات نموذجية و لا مدنية متميزة، هذا إذا استثنينا دور الاقتصاد البترولي في نموها المعاصر. فالمسلم فيها يكاد يختصر إسلامه في أحسن أحواله على مجموعة التزامات دينية تعبدية و قائمة من المنهيات العقائدية و اللفظية و السلوكية.

 لا نستبعد  في هذا المجال كذلك تضخم الجانب الغيبي الذي يأتي نتيجة التركيبة غير المتوازنة لعقل المسلم المعاصر في التوفيق بين عالم الغيب و عالم الشهادة، و بين العلم و الروح. صحيح أن في ديننا مساحة كبيرة من الغيبيات. فالله تعالي مدح “الذين يؤمنون الغيب و يقيمون الصلاة”[2]. لكن دائرة الغيب محصورة بنصوص و أحكام، لا يجب أن نتجاوزها و نتوسع فيها. فما نراه في مجتمعاتنا من ولع بالرقية الشرعية في كل الحالات ليس مرده إلى قوة الاعتقاد، و إنما لاتساع دائرة الغيبيات على حساب الأسباب و العلم. فقد يتردد المسلم المعاصر في فعالية الطبيب و الأدوية و يعتقد اعتقادا صارما في فعالية صاحب الرقية الشرعية. لقد كان في سلوك الخليفة عمر بن الخطاب نموذجا للفصل بين الدائرتين عند تقبيله الحجر الأسود، امتثالا للسنة. فعن ابن شهاب عن سالم أن أباه حدثه قال “قبّل عمر بن الخطاب الحجر ثم قال أما والله لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبّلك ما قبّلتك”[3].   

مصادر المدنية في الإسلام

يمدنا الاستقراء الشامل للإسلام بتوجيهات مفادها  أن هذا الدين رسالة في كيفية إعمار الأرض و إقامة المجتمع البشري على أحسن وجه. فالاستخلاف و الخلافة هو مفهوم عام للاستعمار (بمفهومه القرءاني). فتوحيد العبادة لله، و ترشيد عقول الأفراد و تهذيب سلوكهم ثم الحث على السعي في الأرض للتسخيرها و منع الفساد فيها هي كلها ركائز لإقامة المجتمع البشري و ضبط القواعد التي يجتمع عليها. و قد كان المشروع النبوي في إخراج المجتمع الإسلامي يرمي بعد المرحلة المكية من الإعداد و التمييز إلى إقامة مجتمع المدينة و تأصيل قواعده، موسعا بذلك دائرة التأثير من صناعة الفرد المسلم إلى صناعة المدنية.

لا يمكننا الاسترسال في عد النصوص و الأخبار عن الحالات التي تجعل من الإسلام المدني  أولوية على التدين الفردي. فمن ذلك ما يروى عن صحابة أنهم كانوا يتركون الاعتكاف في المساجد و يخرجون لقضاء أمور ذوي الحاجات أو زيارة مريض أو اتباع جنازة[4]. كما أن تخفيف الحكم الإلهي عن نبيه في قيام الليل صورة لهذا الدافع الذي يجعل من الضرب في الأرض و العمارة بمفهومها الواسع عبادة لا تقل أهمية عن القيام. “علم أن سيكون منكم مرضى و آخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله، و آخرون يقاتلون في سبيل الله، فاقرأوا ما تيسر منه!”[5]

أما في الأحكام التفصيلية فيمكن قراءة الإسلام بطريقة مدنية أكيدة. فكل عبادة مشروعة خلفها مصلحة عامة تصب في بناء المجتمع الإسلامي الأمثل. فالجمعة بالإضافة إلى جانبها التعبدي المحض لها دورها الكبير في الاجتماع والعمران. فهي إحدى مولدات التمدن و التحضر كما يراه حتى المستشرقون أمثال مارسي و بابر جوهانصن.

أما الزكاة فبالإضافة إلى جانبها التعبدي الذي يعني الطهارة، فإن  من ثمراتها المدنية البحث عن مستحقيها و تغطية حاجاتهم و إنشاء المؤسسة التي تتولاها لما فيها من متطلبات إدارية و تحقيق حول الأصناف المتعلقة بها. فمعرفة الأصناف السبعة المذكورة في القرءان يتطلب إقامة إدارة  تتولى  دوريا القيام بالبحث عن الحالات الاجتماعية و تدوين أسماء المستحقين في دواوين رسمية.

كما يغص تراثنا بالقصص التي تعكس هذا المنحى. فمنها قصة تلميذ أبي حنيفة الذي أراد تجيير جداره الخارجي بطين جديد، حيث كان يعمد إلى نزع القشرة القديمة لكي لا تزداد سمكا على حساب الشارع العام، و ذلك خوفا من حديث الوعيد في أخذ شبر من أراضي المسلمين[6]. أما عمر ابن عبد العزيز فقد كان يسأل الذي يأتيه ليحدثه في الليل عن المسألة هل هي عامة أم خاصة، و ذلك لكي يطفئ المصباح الذي يشغّل بأموال المسلمين.

و يمدنا التاريخ بأدلة قاطعة حول دور الإسلام في توسيع دائرة العمران البشري و إقامة المدنية و تنظيم شؤون المجتمعات. و لعل نشأة المدن و تكاثرها منذ انبعاث الإسلام هو الصورة الحقيقية لهذا الدين الذي يتميز عن غيره من الأديان بمدنيته. فالمؤرخون يرون أن الحضارة قد ساهمت بعدد يقارب 400 مدينة في حياة البشرية. فالكثير من الأحكام والنوازل الفقهية ارتبطت بتيسير الحياة الجماعية و ذلك مثل الجوار و الإحسان و الاشتراك و  الأوقاف و الحسبة و القضاء.

التحديات التي تواجه الإسلام المدني

المدنية الغربية في مواجهة التعبد الإسلامي

 تمثل المدنية الغربية تحديا كبيرا للمشروع الحضاري الإسلامي الذي ينشد الريادة. يصعب و الحالة هذه تقديم البديل عنها بل منافستها. فرغم اعتماد الإسلام في معظم الدول الإسلامية كدين دولة و دين مجتمعاتها، و رغم المظاهر القوية التي تبدي ذلك التميز المنشود فإن المجتمعات الإسلامية في واقعها المعاصر تخضع حاليا إلى معايير المدنية الغربية و تنظر إليها بإكبار تماما مثلما يحضى اللباس الغربي و أصول المعاملات و المظاهر العمرانية و تنظيم الإدارة و النظم السياسة و الاقتصاد بالتقدير. فالتشبث بالتقاليد الإسلامية و السعي لإحياء مظاهر المدنية الإسلامية  أو وجودها طواعية مثل كثرة المساجد و ارتفاع أصوات  الآذان و انتشار الحجاب و انتشار اللحى و السراويل القصيرة  أشبه بالمظهرية التي تعجز أن ترقى إلى مستوى المدنية المنشودة. و لعل أقل الإسقاطات لهذا الوضع هو تغلب الازدواجية على الحياة العامة. فكثيرا ما  يكون الإنسان مسلما في بيته و غربيا في حياته المهنية، مما يصعّب المهمة بإقناع المجتمعات بالمشروع الإسلامي.

الأنظمة الحاكمة و سياسة المحاصرة

كثيرا ما تسعى الأنظمة السياسية الحاكمة تحييد الإسلام من الحياة المدنية و حصره ما أمكن في خانة الأعمال التعبدية. فانتشار الإسلام المدني يهدد الكثير من المصالح و يغير الكثير من السلوكات بل و يفرض قاعدة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في بعدها الشمولي، من محاسبة في الأموال و مواجهة للسلوك غير الحضاري و تقويم السلوك الاجتماعي، مما يدفع أصحاب القرار إلى الحؤول دون انتشار الإسلام المدني . و لكون الكثير من النخب الحاكمة قد تشربت بالمدنية الغربية فإن الكثير منها لا ترى لها بديلا، بل و تحاول تثبيط أي مجهود لإحلال مدنية أخرى بدل المدنية الغربية.

القناعات الفردية

يعاني الفرد المسلم المعاصر من قناعات غرزت في ذهنه، تدفعه إلى حالة من الأنانية و تفضيل التدين الفردي. فالمحيط الذي يعيشه يعج بالفكر الفردي من أدنى مستوياته إلى أعلاها. و لعل تغلغل ذلك في المؤسسات العامة  و الخطاب العام هو أحد مولدات هذا التدين الفردي، مما يولد الحاجة إلى إعادة تكوين  الفرد المسلم الفكري و العقائدي وفق منظور الإسلام المدني.

إن النظام الاجتماعي السائد يعيد إنتاج نفسه في غياب مؤسسات إنتاج الإسلام المدني. فمن يدخل إلى الإسلام أو يتوب و يلتزم بدينه  لا يجد أمامه إلا تلك الطريقة الفردية السائدة. فيبدأ بالصلاة ثم بإصلاح هيئته لتكون مظهرا إسلاميا، و إذا اجتهد فإنه يبدأ بحفظ القرءان، ثم تحصيل العلوم “الشرعية” أو تزكية نفسه بالطاعات. لا أحد يحدثه عن واجباته الاجتماعية و لا نحو أمته و مجتمعه و عظم أجرها بالمقارنة مع بعض العبادات الفردية غير المفروضة.    

مسائل عالقة في الإسلام المدني  المعاصر

في ظل غياب الإسلام المدني  كثيرا ما تطرح قضايا ذات أبعاد اجتماعية في صيغة فردية مما يعطيها حلولا منحرفة  و يزيد في تعطيل الإسلام المدني. و من ذلك قضية الاقتراض من البنوك الربوية و السعي في الحصول على المشاريع العمومية الكبرى لما في هذه من إشكالية الوقوع في حرام الرشوة و أكل الربا. فمن باب التقوى أن يبتعد الفرد المسلم عن كل حرام بل و شبهة استبراء لدينه. لكنه في الجهة المقابلة يمكن التساؤل عن  أثر ما قد تؤول إليه الأوضاع الاقتصادية من انسحاب أهل التقوى من المنافسة على المال العام و المصالح العامة من ضرر مضاعف. فترك المجال للفئة المفسدة التي لا تتورع في مثل هذه المسائل بل و تجدها طريقا للاغتناء السريع و التغول المادي في بلاد المسلمين يجعل الاقتصاد الوطني رهينة لهذه الفئة حيث يصبح المال العالم دولة بين المفسدين منا. أما المصيبة الثانية فهو إنجاز المشاريع بطريقة رديئة تسيء إلى المصلحة العامة، مما يعود بالضرر العام على المجتمع كله، و الذي سيصيب لامحالة حتى المتورع من أخذ تلك المشاريع. من المؤكد أن ذلك لا يعني إحلال الحرام، و لكنه يطرح أثر الفتوى الفردية عندما تكون قاصرة عن ملامسة الأثر الاجتماعي الأكبر.  

كما تطرح عمل المرأة البارزة للمجتمع مسألة في غاية الحساسية للمسلم الملتزم المعاصر. فمن طبع  المسلم الغيرة على عرضه و أهله من جعلها عرضة للعمل مع الرجال و في الأسواق و مؤسسات الحكومية. و لكنه في المقابل كثيرا ما يجتهد نفس هذا المسلم في حالة الضرورة في البحث عن امرأة أخرى لتدرس له ابنته أو  لتوليد زوجته أو مداواة أخته. إن هذه المسألة تعكس نوعا من التصور الفردي للخلاص الديني و الاحتياط، لكنها كذلك تمثل نوعا من النفاق الاجتماعي في المسألة حيث تكال بمكيالين. ففي غياب التصور المدني  و المجتمعي و أمام دوافع الغيرة و الغريزة الرجالية من يجرؤ على إرسال ابنته لتعلم طب النساء خارج البلد؟ و من يفتي للتلك الطالبة المتفوقة بالسماح لها بالتعلم و السفر خارج البلاد و يوفر لها الإطار الشرعي لذلك؟ أو على الأقل من يفكر في هذا الباب من الحاجة الاجتماعية الأكيدة و يحررها من الإطار الفردي القاصر.

نحو مدنية إسلامية معاصرة

إن المشروع الإسلامي المعاصر يمرّ  من مرحلة تكوين الفرد أو الدعوة إلى حركة تأسيس الدولة  و إدارة المجتمع. لكن ردود الفعل المجتمعية المعاصرة قد أثبتت أن المشروع الإسلامي يعاني من القفز بين المرحلتين، و من فقدان أرضية جماعية أو مجتمعية أطلق عليها اصطلاحا في هذا البحث المدنية الإسلامية.

و من هذه الزاوية فإن الإسلام المدني يتطلب قراءة تجديدية تجعل من إبراز الجانب المدني في الأحكام و العقائد و الرسالة الإسلامية بأكملها مهمة أساسية في هذه الفترة التي أصبح الإسلام يطرح فيها كبديل حضاري. فكل الأحكام التعبدية يمكن إعادة قراءتها بطريقة مدنية و إبراز هذا الوجه بصورة متجددة  دون نفي جانبها التعبدي الفردي.

كما يتطلب العمل الميداني التربوي معالجة العقل المسلم  المعاصر  بطريقة تعطي للانخراط في الهم المجتمعي و حمله الأولوية بعد أداء الفرائض التعبدية، بعكس الإسلام الفردي الذي كثيرا ما يدفع بالعقل المسلم أن يجعل من التسامي الذاتي أولوية قبل النزول إلى الميدان الاجتماعي. و أحيانا يدفع هذا التصور بالمرء أن  ينأى بنفسه و يعتزل المجتمع بدافع الابتعاد عن المنكرات و الاحتفاظ بصفاء الدين والعقيدة و إنقاذ النفس.

إن تفعيل الإسلام المدني  كثيرا ما يدعو خطأ التسامي عن المدنية الغربية المعاصرة و الاحتماء بمثالية الإسلام. فرغم الاختلاف في الكثير من الأسس الفكرية و العقائدية فإن في المدنية الغربية الكثير من  المحاسن التي تعكس الجانب البشري الفطري و التي تصلح للاقتباس. و لعل مقولة محمد عبده “في أوربا وجدت الإسلام و لم أجد المسلمين، أما في بلادنا فقد نجد  المسلمين و لا نجد الإسلام”  عند زيارته للغرب أسوة في ذلك.



[1]أحد الزملاء الأتراك عندما يطوي زربية الصلاة يطويها بالطول حتى لا يوضع مكان الأرجل مطابقا لمكان السجود فتنتقل الرائحة. 

[2]سورة البقرة الآية 1.

[3]رواه البخاري و مسلم

[4]عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أحبُّ الناسِ إلى الله أنفعُهم للناس وأحبُّ الأعمالِ إلى الله سُرُورٌ تُدْخِلُه على مسلم أو تَكْشِفُ عنه كُرْبَةً أو تَقْضِى عنه دَيْناً أو تَطْرُدُ عنه جُوعاً ولأَنْ أمشىَ مع أخي المسلمِ في حاجةٍ أحبُّ إِلَىَّ من أن أعتكفَ في هذا المسجدِ شهرًا ومن كفَّ غضبَه سترَ اللهُ عورتَه ومن كَظَمَ غَيْظَه ولو شاء أن يُمْضِيَه أَمْضاه ملأ اللهُ قلبَه رِضًا يومَ القيامةِ ومن مشى مع أخيه المسلمِ في حاجةٍ حتى تتهيأَ له أثبتَ اللهُ قدمَه يومَ تَزِلُّ الأقدامُ وإنَّ سُوءَ الخُلُق لَيُفْسِد العملَ كما يُفْسِدُ الخلُّ العسلَ ” أخرجه الطبراني في الأوسط (6/139 ، رقم 6026) وفى الكبير (12/453 ، رقم 13646) ، وفى الصغير (2/106 ، رقم 861) ابن أبى الدنيا في كتاب قضاء الحوائج (ص 47 ، رقم 36) قال الألباني( حسن ) انظر حديث رقم : 176 في صحيح الجامع .

[5]سورة المزمل آية 73.

[6] (حديث مرفوع) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ , قَالا : ثنا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ , عَنِ الْعَلاءِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : ” مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ. مصنف ابن أبي شيبة، حديث رقم 35. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *