جولة مع الكتب التراثية المطبوعة في فقه العمران

د/ لطف الله قاري(*)
samarra-mosque-iraq

 

في العقدين الأخيرين ظهر علم جديد، هو إحياء وتحديث لعلم قديم. وهو فقه البناء أو فقه العمران. كان موجودا منذ القدم عند الفقهاء المسلمين. ولكن لم يبدأ الاهتمام بدراسته بشكل مكثف وعصري، وربطه بالعلوم المعاصرة، وتطبيقه على الواقع من حيث دراسة الأحياء القديمة وكيفية تخطيطها والمباني الأثرية وكيفية تغيرها مع الزمن، وتدريسه في بعض الجامعات لتطبيقه على تخطيط المشاريع الجديدة، لم يبدأ هذا كله إلا قريبا. فألـّف فيه بعض الفقهاء المعاصرين، وبحث فيه المهندسون، وقام بدراسته بعض مختصي الآثار. واستفاد منه المختصون بعلم الاجتماع في بحوثهم. فصار مجالا يتلاقى فيه أصحاب الاختصاصات المختلفة في ساحة واحدة.

 

 ولكنه ما زال مجالا خصبا يمكن أن يخرج منه الكثير. فمسائل البناء وتنظيم العمران هي بعض مجالات الفقه الإسلامي. جاءت أحكامها مبثوثة في كتب الفقه العامة. وأحيانا خصصت لها أبواب وفصول في تلك الكتب، بحيث تكوّن تلك الأبواب كتابا كبيرا لو طبع منفردا. وشغلت تلك المسائل أقساما كبيرة من كتب النوازل(2) والفتاوى، وكثيرا من أقسام كتب علم الشروط والوثائق(3)، وكتب الأقضية والأحكام(4)، كما شغلت حيزا كبيرا من كتب الحسبة العملية(5). ونجد ثروة من المعلومات في الوثائق الباقية من العصور الماضية(6). 

 

ولم يكتف علماء السلف بجعلها ضمن تلك الكتب. وإنما أفردوا لها الكتب والرسائل المستقلة. فإذا علمنا أن الكثير من كتب التخصصات التي ذكرناها لم يطبع، بل ولم يكتشف بعد، يتضح لنا أن هذه الكتب لم تتم دراستها. وبالتالي فالمجال واسع لإضافة الكثير على ما نشر من أبحاث معاصرة. علما بأن أكثر الأبحاث المعاصرة أبحاث قيمة بحد ذاتها.
المؤلفات المبكرة :

manuscript-arabic-lettering


عرف المسلمون منذ فجر دعوة الإسلام التخطيط والتنظيم في البناء والتعمير، حيث وردت الأحاديث النبوية الشريفة العديدة حول اتساع الطرقات وأحكام تخطيط الأحياء. وأتى بعدها أحكام الخلفاء الراشدين العملية في هذا المجال. فكان أن بنيت الأمصار الأولى مثل البصرة والكوفة والفسطاط والقيروان على أسس التخطيط. فتم الاعتناء بتنظيم المباني والشوارع والميادين العامة.
ومن ثم أعطى الفقهاء أحكام البناء عناية في مؤلفاتهم الفقهية. فبيّـنوا منها أسس تنظيم العمارة، ووضحوا حقوق الارتفاق. وهي في الشرع حق مقرر على عقار لمنفعة عقار لشخص آخر. وهذه الحقوق هي: حق الشرب وحق المرور وحق المجرى وحق المسيل وحق التعلّي. وبالتالي لا نستغرب أن وضع بعض الفقهاء رسائل مستقلة في هذا المجال. فأقدم ما وصل إلينا خبره ثلاثة مؤلفات مفقودة في الوقت الحاضر، لعلماء من الجيلين الأولين للمالكية. وهم عبد الله بن عبد الحكم (ت 191هـ/816م) من مصر، وعيسى بن دينار (ت 212هـ/827م) وعبد الملك بن حبيب (ت 238هـ/853م)، وهما من الأندلس.
ورد ضمن مؤلّفات ابن عبد الحكم كتاب “القضاء في البنيان” عند من ترجموا له. ونقل عنه ابن أبي زيد في كتابه “النوادر والزيادات” قائلا: “من كتاب القضاء في البنيان، قال عبد الله بن عبد الحكم”.
أما عيسى بن دينار فيحمل كتابه عنوان “الجدار”. وينقل عنه التطيلي وابن الرامي الآتي ذكرهما في هذه المقالة.
وأما ابن حبيب فمن مؤلفاته كتاب “البنيان والأشجار والمياه والأنهار”. ذكره ابن سهل (ت 486هـ/1093م) في نوازله(7) مرتين صراحة، ونقل عنه بعض المسائل. وهذا الكتاب لم يذكره قبل الآن الباحثون الذين كتبوا في هذا المجال.
كتاب التطيلي :
عيسى بن موسى التطيلي (ت 386هـ/996م) من علماء تطيلة
Tudela بالأندلس، وسليل عائلة من الفقهاء. ألـّف كتابه “الجدار” معتمدا على كتب المالكية الذين سبقوه. فجاء كتابا نفيسا في موضوعه. اشتمل على واحد وخمسين مبحثا، كلها في البنيان ومتعلقاته. ويعبّر عن كل مبحث بقوله: “القضاء في كذا”. ومن أمثلة ذلك: (*)القضاء في المرفق في المباني ونفي الضرر، (*)القضاء في الدار تكون بين الرجلين، والبئر، فتنهدم ويأبى أحدهما من بنائها، (*)القضاء في الرفوف تخرج على أزقة المسلمين وبنيان السقوف عليها، (*)القضاء في فتح الأبواب والكوى في الدار، والرجل يعلي بنيانه فيمنع جاره الريح والشمس، (*)القضاء في الجدران وقسمتها، (*)القضاء في الأفنية والطرق والتوسع فيها وما يجوز من ذلك وقدر سعة الطريق، (*)القضاء في إحداث أبرجة الحمام والعصافير واتخاذ النحل والإوز.
فنجد في الكتاب مباحث في شئون البنيان اشتراكا وجوارا وارتفاقا، ومستتبعات ذلك من أحكام الاشتراك في الملك وأحكام الجوار وأحكام الارتفاق، ومباحث في شئون البنيان وفي استعمال العقار واستغلاله بالكراء ونحوه، وفي الاختلاف على مرافقه، وفي عيوبه. ويتسع المقصود بالبناء ليشمل كل إنشاء وتعمير. فنجد مباحث حول الجوار في الأراضي والتداعي في تخومها، وفيما يكون فيها من عيون وآبار. ويتحدث المؤلف عن الإجارة وتكاليفها، وعن قسمة العقار بنيانا وأرضا، وما يتبع ذلك من مياه وغيرها، والمنشآت الزراعية مثل الأندر (أي المكان المخصص لدرس الحبوب) والأرحية (الطواحين) والأفران وما تسببه من أضرار وما يسببه الجيران من إضرار بها، وعن حكم المرور إلى أرض محاطة من كل أطرافها بأراضي الغير، وعن أحكام الطريق عامة، والتداعي في شئونها، وعن أحكام التشجير، وما تسببه من أضرار للأفراد أو للمصلحة العامة، والاعتداء عليها أو الاعتداء بإنشائها في ملك الغير. ويتحدث عن الشفعة(8) في المشترك من المرافق، وعن حقوق سكان الأدوار العليا والسفلى، وعن إفساد المواشي والحمام والنحل للزرع.
وقد اعتمد ابن الرامي الآتي ذكره على كتاب التطيلي كثيرا. ونقل عنه نقولا طويلة، واقتبس من بعض عناوينه.
طبع الكتـاب بتحقيقـين: في الرياض(9) ، وفي الرباط(10). ونجد في كلتا الطبعتين اعتناء بمقارنة النسخ وبشرح المفردات وترجمة الأعلام. وتمتاز طبعة الرياض باعتمادها العنوان الصحيح للكتاب، وباعتماد أربع نسخ مخطوطة، هي كل نسخ الكتاب المعروفة. ولكن يلاحظ عليها عدم التقيد بمتطلبات الفهرسة الأبجدية. ففي فهرس الأعلام نجد رقم صفحة واحدة أمام اسم الشخص، بينما نجد هذا الشخص ورد ذكره عدة مرات في الكتاب.
أما طبعة المغرب فتمتاز بالفهارس الأبجدية الوافية: فهناك فهرس للمصطلحات، وللكتب، وللأعلام، ولمرافق البنيان، وغير ذلك. ولكن يلاحظ عليها عدم وجود معلومات عن طبعات الكتب التراثية في هذا المجال. فطبعة الرياض من هذا الكتاب والطبعتان الحديثتان من كتاب ابن الرامي الآتي ذكره لا نجد لها ذكرا. ويلاحظ عليها كذلك عدم اعتماد العنوان الصحيح للكتاب. فالمحقق يعتمد تسمية بعض النسخ المخطوطة، فيسميه “القضاء في المرفق في المباني ونفي الضرر”. وهذا عنوان الفصل الأول من الكتاب. أما الذين نقلوا عنه كابن الرامي الآتي ذكره وابن هشام في كتابه “المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام” فيسمونه “كتاب الجدار” حسب ما اعتمد محقق طبعة الرياض.
ومن الملاحظات على طبعة المغرب عدم تعريف بعض المصطلحات، مثل الأندر والزنقة. والزنقة (أي الشارع الفرعي الضيّق) معروفة عند الأشقاء المغاربة. ولكنها غير معروفة عند غيرهم من الناطقين بالعربية. بل لها معنى مختلف تماما في بعض الأماكن، فهذه الكلمة تعني بعامية بعض بلدان المشرق العربي (الضيق في المال أو الوقت).
كتاب المرجي الثقفي :
هذا الكتاب تناوب في الاشتراك في تأليفه أربعة من أعلام الفقه الحنفي. فأولهم المرجي الثقفي الذي لا نجد له أية ترجمة في كتب التراجم، إلا أننا نستنتج ممن أتى بعده وشرح كتابه أنه من أهل القرن الرابع الهجري، أو الخامس على أبعد تقدير. ثم شرحه الإمام محمد بن علي الدامغاني الكبير من بغداد
(ت 478هـ/1085م) شيخ الحنفية في زمانه. ثم أتى بعدهما الصدر الشهيد عمر بن عبد العزيز بن مازة من بخارى (ت 536هـ/1141م). فنجده يصف عمله قائلا: “.. وبعد، فإنني وجدت مسائل دعوى الحيطان والطرق ومسيل الماء من أصعب المسائل مراما، وأعسرها التياما. وكان يتلجلج في صدري أن أجمع ما تفرق في كتب أصحابنا من مسائلها، حتى وجدت جمعا فيها للشيخ المرجي الثقفي بشرح قاضي القضاة الدامغاني أبي عبد الله، لكنه مفتقر إلى التهذيب والتنقيح وذكر التفاصيل، فتممت ما هنالك”.
وعندما سئل الحافظ قاسم بن قطلوبغا السودوني (ت 879هـ/1474م) عن مسألة من مسائل الحيطان وقع نقاش بحضوره حول هذه المسائل، وطُلب منه أن يكتب شيئا حول الموضوع. وأحضر له ما كتبه الصدر الشهيد، وما ألفه الدامغاني قبل تنقيح الصدر الشهيد. فرأى ابن قطلوبغا مناسبة لأن يزيد في أبواب الكتاب بعض ما استجد من المسائل، وينبه إلى أقوال أخرى، ويورد إيضاحات من شرح الدامغاني للكتاب، وهي التي لم يوردها الصدر الشهيد. وقد وجد محقق الكتاب أن ابن قطلوبغا لم يزد في أبواب الكتاب إلا تعليقات قليلة ومسائل معدودة، تقع في ورقتين وبضعة أسطر، من أصل عشرين ورقة ساهم بها الثلاثة الآخرون(11).
انقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام، فجاء تحت كل قسم أبواب، وتحت كل باب فصول. ففي القسم الأول يتحدث المؤلف عن المسائل المتعلقة بالحيطان: من استحقاق، واتصال في البناء، وستر، واشتراك في حائط بين دارين، ونحوها في الجذوع المتصلة والشاخصة، وما يتصل بالحيطان من أحكام في حالة التنازع، والتعلي في البناء. فجاءت هذه المواضيع في أربعة عشر بابا بترتيب المؤلف.
وفي القسم الثاني مسائل مسيل الماء والسقي والزرع. وهي في بابين. وفي القسم الثالث نجد مسائل الطرق والأبواب المطلة عليها. وهي أربعة أبواب. فمجموع الأبواب عشرون بابا.
حقق هذا الكتاب بزيادات ابن قطلوبغا ونشر في دبي وبيروت. وحقق عمل الصدر الشهيد بدون الزيادات المذكورة ونشر في جدة(12). ويلاحظ على طبعة دبي خلوها من الفهارس الأبجدية الكشافة التي هي من متطلبات التحقيق الجيد. أما طبعة جدة فتمتاز بفهرس للأعلام وآخر للمصطلحات، وثالث للقواعد الفقهية. ولكن يلاحظ عليها عدم التقيد بمتطلبات الفهرسة الأبجدية. ففي فهرس الأعلام مثلا نجد رقم صفحة واحدة أمام اسم الشخص، بينما نجد هذا الشخص ورد ذكره عدة مرات في الكتاب.
كتاب الفرسطائي :
على بعد ست مائة (600) كيلومترا جنوب مدينة الجزائر العاصمة تقع مدن وادي مزاب التابعة لولاية غرداية. وهذه المدن هي بريان وغرداية ومليكة وبني يزقن وبنورة والعطف والقرارة. والمذهب السائد هناك هو المذهب الإباضي. وعلماء هذا المذهب تركوا تراثا علميا غزيرا، لم ينشر منه إلا القليل مما نُشر في الشقيقة عُمان.
وفي بداية الثمانينيات الميلادية من القرن العشرين، أي قبل حوالي عشرين عاما، تأسست جمعية التراث بمدينة القرارة، من أجل صيانة تراث المنطقة على اختلاف أنواعه، على أن يشمل النشاط كل المدن المزابية. ومن جملة ما عزموا عليه جمع التراث المكتوب وترميمه وصيانته وتنظيمه، والعمل على تصويره بالوسائل الحديثة كالحاسوب والميكروفلم، ثم فهرسته، وبعد ذلك تحقيقه ونشره، ليكون في متناول المجتمع العلمي بين كل قراء العربية(13).
ومن جملة ما أصدرته هذه الجمعية كتاب “القسمة وأصول الأرضين” لأبي العباس أحمد بن محمد الفرسطائي
(ت 504هـ/1110م). وهو ابن عالم إباضي شهير. فأبوه أبو عبد الله محمد بن بكر (ت 440هـ) الذي وضع نظام العزابة (نظام تعليمي يتطلب الانقطاع إلى دروس الشريعة، مع التربية الدينية، بدون الامتناع عن الزواج والعناية بالأسرة). وهو -أي الوالد -الذي نشر المذهب الإباضي في وادي مزاب، بعد أن كان السكان هناك يتبعون مذهب الاعتزال. وكان لهذا التحول أثره الكبير فيما بعد. فقد أصبح ذلك الوادي ملجأً للإباضية، يهاجرون إليه إذا تعرضوا للمجاعة أو الفتن الداخلية أو طلبا للعلم(14).
نستطيع تلخيص مباحث كتاب الفرسطائي في الآتي: (1)الشراكة والقسمة، قسمة الأموال وقسمة الماء (2)حول الطرق وإصلاحها وإنشاء القناطر، أي الجسور، عليها (3)إنشاء القصر وأحكامه. والقصر في العمارة البربرية يعني القرية المحاطة بسور. وهو يشبه ما يسمى اليوم المجمع السكني أو القرية السكنية المخصصة لأعضائها من السكان (4)القول في ماء المطر وتصريفه وأحكام سقي الأراضي المختلفة به (5)حقوق حراثة الأرض، واشتراك الحرث في أكثر من قطعة أرض، أو في أرض مشاعة (6)نزع المضرات وإثباتها (7)حريم(15) الأشجار والطرق والساقية والعيون والآبار والبحر والمدينة والمغارات. (8)أحكام الغراس (أي زرع النباتات) بين الأراضي المختلفة الملاك (9)أحكام أرض المشاع، أي التي لا يمكن تملكها مثل الأوقاف والمحميات(16).
يمتاز هذا الكتاب بثرائه بالمعلومات عن العمارة الإسلامية التي عرفتها بيئة المؤلف في زمانه. فتحدث المؤلف عن القصر، الذي هو نمط خاص للعمارة البربرية الصحراوية، حيث ما زالت هذه الكلمة تطلق على كثير من القرى المنتشرة في المنطقة. ويتحدث المؤلف عن الشارع والزقاق والسكة، مميزا بينها. ويذكر الغرف والبيوت والفنادق والمسجد والقنطرة والجسر والزروب، فيحدد مراده من كل ذلك. ثم يبيّن ما يتعلق بها من حقوق وأحكام، معتمدا في ذلك على القواعد الفقهية المعتمدة عند جمهور علماء الشريعة الإسلامية.
لكن يلاحظ على الكتاب قول المحققين: “لم نر في حدود اطلاعنا المتواضع على التراث الفقهي الإسلامي كتابا خاصا بالعمارة الإسلامية ..”!! فهذا يجعل من الضروري نشر مثل هذه المراجعات لكتب التراث، ليطلع عليها القراء من كافة الميول والاهتمامات.
ويلاحظ كذلك خلو الطبعة التي بين أيدينا من الفهارس الأبجدية للأعلام والمصطلحات المختلفة من أدوات ومبانٍ وخلافها. فهذه الفهارس الأبجدية من متطلبات التحقيق الجيد لأنها تسهل على القارئ الاستفادة من الكتاب، بدلا من إعادة قراءته كاملا في كل مرة يريد فيها البحث عن لفظة أو اسم.  
كتاب ابن الرامي :
مؤلف هذا الكتاب محمد بن إبراهيم اللخمي الملقب بابن الرامي (ت حوالي 750هـ/1350م). وهو معلم بناء، أي خبير بالأمور الفنية والمصطلحات اللازمة للكتابة والبحث في هذا المجال. وكان يعمل طوال عقود من الزمن مستشارا فنيا لقضاة بلده تونس. أي أنه واسع الاطلاع على القضايا المتعلقة بالبناء مما عرض على المحكمة في عصره. وقد جمع إلى هذه الخبرة اطلاعا واسعا على كتب الفقه المالكي، وقدرة على الترجيح بين الأقوال الفقهية واستنباط الحكم الصحيح من بينها.
فيمتاز هذا الكتاب بعدة مزايا تجعله في مقدمة كتب فقه البنيان التراثية بلا منازع. فقد بيّن محقق طبعة الرياض من هذه المزايا: (1)كثرة المصادر التي اعتمدها وتنوعها (2)قدرته على جمع أطراف هذا الموضوع الواسع من مواطنه المتفرقة وترتيب موضوعاته والتنسيق بين النقول الواردة فيه (3)تلخيص المسائل وحسن عرضها وترتيبها عند تقديمها (4)ربطه الأحكام بالقواعد وبالوقائع معا. فيقوم بربط الأحكام بأدلتها المنقولة وقواعدها العامة الفقهية. ثم يسرد وقائع تطبيقية حصلت من تجاربه مع الحالات التي أشرف عليها. (5)قدرته على الاستنباط والمناقشة والترجيح. فهناك عدة مسائل أشار فيها على القضاة بعكس ما أشار به أهل النظر (أي أعضاء اللجنة الفنية الاستشارية الذين ينتدبهم القضاة للوقوف على طبيعة البناء ويأخذون برأيهم) من زملائه معلمي البناء. وكان رأيه هو الأرجح. (6)حديثه المفصل عن صفة العقد
vaults في الجدران، وعن مرافق الحائط، وعن عيوب الدور، وعن لوازم السقف، وعن كيفية هندسة المواجل (أي خزانات تجميع المياه)، وعن علامات الأرض التي يخرج منها الماء المالح والماء الحلو. الأمر الذي يجعله كتابا تقانيا أكثر من غيره من كتب فقه البناء التي نستعرضها هنا.
اشتمل الكتاب على مائة واثنين وخمسين (152) مبحثا، تناولت جوانب شتى وقضايا كثيرة. وترتبط كل مجموعة من هذه المباحث بموضوع واحد. وهذه هي مواضيع الكتاب كما بيّنها محقق طبعة الرياض:
1- أحكام الجدار: وفيه تقسيم الجدار إلى أنواع من ناحية من هم مالكوه.
2- نفي الضرر: ومنه ضرر إحداث دخان أو رائحة أو إيذاء الجار بأنواع أخرى من الإيذاء، والإضرار بالطرقات، بتضييقها وإرسال الفضلات إليها.
3- العيوب في الدور وأنواعها.
4- أحكام الساكن السفلي والساكن العلوي في بناية واحدة.
5- أحكام القنوات والمجاري.
6- تخوم الأرض وحكم تغييرها.
7- الآبار: ومن مواضيعها حريم الآبار والاشتراك في البئر وحفر الآبار وأجورها.
8- القسمة: أي قسمة الدار والبناء والساحة.
9- الأنادر أي أماكن درس الحبوب واستخراجها من سنابلها بفصل التبن عنها. فيبحث أضرار الأندر على الجيران وما يمكن أن يسببه الجيران من أضرار على الأندر.
10- الغصب: ومن مسائله من يبني في أرض غيره بإذنه أو بغير إذنه.
11- الغروس: أي أحكام أضرار النباتات بالجيران.
12- أحكام الأنهار والسقي: ومنها أحكام مصائد الأسماك.
13- أحكام الأرحية، أي الطواحين التي تدار بالماء.
14- أحكام الشفعة: أي حق الجار في تملك العقار على مشتريه، بالشروط التي حددها الفقهاء.
15- أضرار الحيوانات الداجنة كالمواشي والطيور والنحل.
والكتاب مليء بالمصطلحات المعمارية، الأمر الذي يجعله ثروة فقهية ولغوية ومعمارية وأثرية.
طبع الكتاب طبعة حجرية بالمغرب بتاريخ رمضان 1332هـ (1914م). ثم طبع بالرباط(17) طبعة خالية من متطلبات التحقيق مثل مقارنة النسخ وشرح الكلمات والفهارس الأبجدية. ولكنها طبعة تمتاز بمقدمة مفيدة فيها دراسة جيدة عن ابن الرامي المؤلف.
ثم حقق بالرياض لرسالة ماجستير سنة 1404هـ/1983م. وطبع هذا التحقيق بالرياض 1416هـ/1995م(18). وتمتاز هذه الطبعة بالتحقيق الجيد للنص، وبمقدمة طويلة اشتملت على دراسة مفصلة عن الكتاب والمؤلف، وعن المؤلفات التراثية والحديثة في هذا المجال، استغرقت أكثر من مائة صفحة. ولكن هناك ملاحظتين على هذا التحقيق: الأولى أن الكتاب طبع بعد اثني عشر (12) عاما من مناقشة الرسالة. وفي هذه الفترة طبع العديد من الكتب التي يشير إليها المحقق على أنها مخطوطة. فالمحقق على ما يبدو لم يراجع رسالة الماجستير من أجل تحديث المعلومات بها. والملاحظة الثانية خلو فهرس الأعلام وفهرس الكتب من ذكر الصفحات التي ورد فيها اسم الشخص أو عنوان الكتاب، ما عدا ذكر صفحة واحدة أمام اسم الشخص أو عنوان الكتاب. فمثلا عبد الملك بن حبيب ورد ذكره خلال الكتاب في حوالي مائة وعشر (110) صفحات. ولكننا لا نجد أمام اسمه إلا رقم صفحة واحدة !
كتاب أبي حامد المقدسي :
بنيت المدن الإسلامية في الأصل مخططة واسعة مريحة. قال أبو يعلى في كتابه “الأحكام السلطانية”: “مصّرت الصحابة البصرة على عهد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وجعلوها خِططا لقبائل أهلها. فجعلوا عرض الشارع الأعظم ستين ذراعا، وعرض ما سواه من الشوارع عشرين ذراعا، وعرض الأزقة سبعة أذرع. وجعلوا وسط كل خِطة رحبة فسيحة لربط خيولهم وقبور موتاهم”. فإذا كانت مدينة عسكرية متقشفة يكون عرض شارعها الأعظم ستين ذراعا (30 متراً) فبالتالي يكون اتساع ميادين المدن التي بنيت لتكون عواصم ملكية كالقاهرة وبغداد أكبر. وهذا ما بينته الدراسات التاريخية والأثرية.
ولكن مع ازدحام الناس ومرور فترات ضعف واضطراب في السلطة، يغفل بسببها المسؤولون عن التعديات على الشوارع والميادين العامة، يزحف العمران العشوائي وتوسعة المباني على حساب تضييق الشارع، فيتشوه الهيكل الأصلي للمدينة. ثم يأتي حاكم حازم فيأمر بهدم هذه البيوت العشوائية وإعادة الساحات والشوارع إلى ما كنت عليه من السعة والتنظيم. حدث هذا عدة مرات في التاريخ العربي الإسلامي.
فمنذ عهد عمر بن الخطاب نقرأ أن الخليفة الراشد رضي الله عنه مرّ على باب رجل بالسوق، وقد وضع الرجل على بابه جرة. فأمر بها أن تقلع. فخرج إليه الرجل وقال: “إنما هذه جرة يسقى فيها الغلام الناس”. فنهاه عمر أن يحجر عليها أو يحوزها. فلم يلبث أن مرّ عليها وقد ظلل عليها، فأمر عمر بالجرة والظل فنزعهما. وقد بيّنت كتب الحسبة بعض القوانين الواجب اتباعها حول تضييق الشوارع. حيث يمنع تضييق أي شارع في أي مدينة خلافا لتصميمها الأصلي. فإذا كانت تلك المدينة من عهد الرومان مثلا فيجب ترك الشوارع كما وجدت منذ أيام الرومان(19). ولا يخفى أن الرومان كانت شوارعهم وساحاتهم فسيحة.
وفي عام 690هـ/1291م أمر حاكم دمشق من قبل المماليك (واسمه علم الدين سنجر الشجاعي) بهدم ما على جسر الزلابية بدمشق من الحوانيت، وهدم جميع ما بني على نهر بانياس ونهر المجدول، من تحت القلعة إلى باب الميدان الأخضر، باستثناء المساجد. فهدمت مبانٍ كثيرة، بعضها يخص الأفراد، والبعض الآخر يخص الدولة. وتبع ذلك توسيع الميدان الأخضر وتسويره إلى النهر(20).
وفي القاهرة الفاطمية حصل نفس الشيء. حيث قام أصحاب المباني بتوسعتها على حساب تضييق الشوارع. فبنيت الربوع(21) والرواشن(22) والسقائف(23) والسوابط(24) والمصاطب(25) والحوانيت وغيرها بشكل غير شرعي، إلى أن أظلمت الشوارع الواسعة وضاقت. وظلت التعديات تتزايد عبر القرون باطراد، إلى أن وصل الأمر بالشارع الأعظم (شارع المعز حاليا) أن صار مزدحما بشكل مزعج، بعد أن كان فسيحا يسر المرء أن يتمشى فيه. وفي عام 882هـ/1477م أمر الأمير يشبك الداودار بإزالة كل ما بني زيادة على المباني الأصلية. وأمر بتزيين المساجد وواجهاتها وأبوابها، وجلي رخامها، وتبييض حيطانها، وحيطان المباني الأخرى المطلة على الشوارع الرئيسية. وبنى عدة مباني خيرية في أماكن أخرى لنفع عامة المحتاجين. وانقسم الناس بين مؤيد ومعارض لهذا المشروع. ومن بين المؤيدين من كتب قصيدة يبين فيها أن المدينة أضاءت بعد الظلمة. ومن بين ما قاله(26):
كَانَت كَصُـبحٍ تَعَـالَتْ فَوقَهُ ظُـلَمٌ.:.:.شَــــــتَّى فَـفَاجَــــأَهَــــا بالنـُّـــورِ إِسْـــفَــــارُ
كَانَت كَشَمسٍ تَغَاشَاهَا الغَمَامُ.:.:.ضُحًى، فَمَزَّقَتهُ مِنَ الأَريَاح اعصَـارُ
ومن المؤيدين للمشروع كان أبو حامد المقدسي الشافعي الذي ألّف رسالة بعنوان “الفوائد النفيسة الباهرة، في بيان حكم شوارع القاهرة، في مذاهب الأئمة الزاهرة”. وهي طبعت بتحقيقين مستقلين: ضمن دورية بالرياض(27)، وفي كتاب بالقاهرة(28). فهو يقدم في رسالته نبذة عن أوضاع شوارع القاهرة عند إنشائها، ثم أثر التعديات عليها وتضييقها. ثم يجمع آراء علماء المذاهب الأربعة وأقوالهم التي تتفق على استحسان ما قام به الأمير يشبك من التوسيع على الناس. والكتاب إسهام جيد في بيان أصول العمارة في الإسلام من حيث السعة والعرض وأماكن إقامة المرافق العامة كالمساجد والأسواق والميادين.
وفي الكتاب آراء متطورة حتى بمقاييس عصرنا. فهو يذكر أن الفقهاء يمنعون ليس فقط إبراز البناء على الشارع، وإنما منعوا أيضا استعمال الأرصفة وساحات المساجد لعرض البضائع وبيعها، كما يفعل الباعة المتجولون الذين يسميهم أصحاب الطبليات أو الطبالي(29).
نجد في طبعتي الكتاب كليهما عناية بالتحقيق والشرح والتعريف بالأعلام. وتمتاز طبعة مصر بدراسة أثرية مصحوبة بصور للمنشآت العمرانية المملوكية بالقاهرة. وهي تمتاز أيضا بالفهارس الأبجدية الفنية: فهرس للأعلام والأمم، وآخر للأماكن والآثار والمصطلحات والوظائف.
كتاب كامي أفندي :
هذا الكتاب يأتي في آخر حلقات التأليف في هذا المجال. فمؤلفه القاضي كامي محمد أفندي بن أحمد الأدرنوي (من مدينة أدرنة التركية، ت 1136هـ/1723م) جمع فيه آراء الفقهاء الأحناف من عدة كتب يذكر عناوينها باختصار بعد كل فقرة من فقرات الكتاب العديدة. وهو كتاب كبير الحجم نسبيا(30). فأكبر الكتب التي نراجعها هنا هي كتاب ابن الرامي وكتاب الفرسطائي وهذا الكتاب. قسمه المحقق إلى عشرة أقسام، بعد أن أعاد ترتيب أبوابه ليجمع كل مجموعة من المسائل المتشابهة مع بعضها. وهذه هي أقسام الكتاب حسب تبويب المحقق:
1- القسمة، أي توزيع ما يمكن تقسيمه من العقار على الورثة أو غيرهم من الأشخاص حسب استحقاقهم
2- في تحديد العقار والحساب والمساحة
3- الجوار والاشتراك، وكيفية معالجة إضرار الجار بجاره
4- المسيل والمرور: ومنه التعدي على الشارع
5- الحسبة والضمان والتقصير: حول أحكام المحتسب وضمان الصناع من بنائين ونجارين وغيرهم والمسؤولية في حالة إخماد حريق.
6- أحكام الأوقاف
7- مسائل المنازعات
8- الأراضي والأشجار والمياه
9- عقود البيع والهبة والمزارعة والمساقاة
10- فيما يتعلق بالكنائس وأهل الذمة والقسامة.
فيمتاز الكتاب (1) بتوسعه واقتباسه من مصادر عديدة (2)باستخدام أشكال توضيحية بلغ عددها 12 شكلا، معظمها عبارة عن مخطط أو كروكي للوحدات السكنية والطرق التي يتحدث عن حق المرور فيها. وفي أحد هذه الأشكال نجد رسم آلة الكونيا المستخدمة كميزان لمعرفة استقامة الجدار عموديا (3)في الكتاب أمور حسابية وهندسية: فمن ذلك تعريف وحدات الذراع والمساحة، ومنها تعريف الأشكال الهندسية، ومنها كذلك وصف كيفية وزن الأرض (أي إيجاد انخفاض قطعة من الأرض وارتفاع أخرى) لإسالة الماء على سطحها (ص 123-134) (4)في الكتاب مباحث جديدة أو تعتبر من الأمور التي يتم بحثها في زمننا المعاصر. منها عدم تلويث مياه الأنهار والآبار بمياه البالوعات. ومنها الأحكام القانونية المتعلقة بإطفاء الحرائق.
والتحقيق عموما جيد. ولكن هناك بعض الملاحظات التي لا تقلل أبدا من قيمة العمل. وإبداؤنا الملاحظات حول كتاب لا يقلل من قيمة ما بذل لإعداده. لأن العمل البشري لا يخلو من نقص صغير أو كبير. وبالتالي فإن أي كتاب أو مقال جدير بالقراءة هو أيضا جدير بالمراجعة والنقد. والملاحظات التي يبديها المراجعون لا تنفي بأية حال الجهد القيم المشكور الذي قام به المحقق والباحث. وإنما الهدف من المراجعة هو نفس الهدف الذي توخاه المحقق: أي خدمة العلم في المجال الذي كتب فيه، وإبداء اقتراحات تزيد من نفاسته عند اعتمادها فيما بعد عند إعادة نشر الكتاب.
فهناك عبارات تجدر مراجعتها في الطبعات القادمة. فمثلا ورد في النص قول المؤلف (ص 414) : “وقال ابن قدامة في المعنى”. فعلّق المحقق في الهامش على هذه العبارة قائلا: “ذكر صاحب الجواهر المضية ستة أعلام بهذا الاسم، وهم …الخ”. فهو يبحث عن ابن قدامة في كتاب “الجواهر المضية في طبقات الحنفية”. وطبعا لم يحدد أيا منهم المقصود بعبارة المؤلف. ولو دقق في النص لعرف أنه ابن قدامة الحنبلي صاحب كتاب “المغني” (وليس المعنى كما ورد في النص).
والفهارس الأبجدية بآخر الكتاب بحاجة إلى مراجعة. ففي فهرس الكتب الواردة عناوينها في النص لا نجد أرقام الصفحات، مع أن الغرض من وضع هذه الفهارس هو مساعدة القارئ الباحث على أن يجد المعلومة بسهولة ويسر داخل الكتاب. وفي فهرس الأعلام نجد رقم صفحة واحدة أمام اسم الشخص، بينما نجد هذا الشخص ورد ذكره عدة مرات في الكتاب.
ويلاحظ على مقدمة التحقيق عدم ذكرها عددا من طبعات الكتب التي نراجعها هنا. فمثلا يذكر عن كتاب التطيلي ترجمته الفرنسية التي نشرت في دورية قبل مائة عام، ولا يذكر أيا من طبعتيه العربيتين. ويقول عن التطيلي أنه من مواليد طليطلة (
Toledo)، بدلا عن تطيلة (Tudela).
الخاتمة :
لا يزال كما قلنا العديد من الرسائل والكتب في هذا المجال –وفي المجالات الأخرى التي ذكرناها في مقدمة المقالة- مخطوطا لم يطبع بعد(31). وبالتالي فالمجال واسع لإضافة الكثير.
وقد لاحظنا في الأسطر السابقة أن المحققين لم يطلعوا على الطبعات المختلفة للكتب التي راجعناها. وهذا ناتج عن عدم التوزيع الجيد للكتاب، وبالتالي عدم وصوله إلى القارئ في الأقطار العربية المختلفة. فما ينشر في المشرق العربي لا يعرفه الأشقاء المغاربة، والعكس صحيح. ونحن هنا فقط نعرض المشكلة ولا نطرح الحل، لأن بعض الحلول يتطلب قرارا سياسيا بتأمين نسخة من كل كتاب في كل مكتبة وطنية. فليس كثيرا أن يتبرع الناشر من كل كتاب باثنتين وعشرين (22) نسخة، هي عدد الدول العربية.
وأدى عدم اطلاع بعض الباحثين على عمل الباحث الآخر إلى أن صار كل كتاب يصدر بتحقيقين أو طبعتين مختلفتين. رأينا ذلك في أربعة من الكتب الستة التي استعرضناها. وهذا الأمر يختلف فيه الباحثون: فمنهم من يعتبره هدرًا للجهود وازدواجية لا لزوم لها. ومنهم من يعتبره أمرا جيدا، ليعوض النقص الحاصل عن عدم توزيع الكتب توزيعا جيدا، وبالتالي عدم وصولها إلى القارئ في الأقطار المختلفة. فالحل في رأي هذا الفريق الأخير أن يعمل كل واحد بطريقته منفردًا عن الآخر (كل مين إيده إلُه)!!
الأمر الذي لا يختلف فيه الباحثون هو أن نشر مؤلفات فقه العمران ضروري من أجل تاريخ العمارة والهندسة، ولاكتساب ثروة من المصطلحات، وللاستعانة به من أجل تحديث قوانين العمران المعاصرة التي اقتبس كثير منها من بيئات مختلفة عن بيئتنا، ومن أجل إثراء الدراسات التي ذكرناها في الأسطر الأولى من هذه المقالة.


——————–
الهوامش
(*)-باحث سعودي، حاصل على الماجستير في الهندسة البيئية من جامعة وسط فلوريدا، سنة 1983. من مؤلفاته: «الوراقة والوراقون في التاريخ الإسلامي» (1982)، «نشأة العلوم الطبيعية عند المسلمين» (1986)، «إضاءة زوايا جديدة للتقنية العربية الإسلامية» (1996)، «القمباص والخرائط البحرية العربية» (1997)، «العرب قبل كولمبس» (1999)… له محاضرات وبحوث عديدة في مجالات البيئة، وتاريخ العلوم الطبيعية والتقنية، وحول التراث العلمي العربي الإسلامي.
2-كتب النوازل والفتاوى هي الكتب التي وردت فيها الأحكام الصادرة عن الفقهاء من قضاة وغيرهم، في الوقائع الجزئية، ليسهل الأمر على القاصرين من بعدهم. وأكثر ما يستعمل اصطلاح “نوازل” في الغرب الإسلامي، واصطلاح “فتاوى” في بلاد المشرق.
3-علم الشروط والسجلات أو علم الوثائق هو علم يوضح كيفية صياغة العقود أو المخاطبات في المحاكم أو غير ذلك من المعاملات الرسمية والقانونية.
4-كتب الأقضية والأحكام أو كتب أدب القضاة هي كتب إرشادات للقضاة ليستعينوا بها على إصدار أحكامهم.
5-كانت الحسبة مهنة المحتسب. وهو مراقب الأسواق والشوارع. وتكون مراقبته لعدم مخالفة الشرع، سواء من الناحية الأخلاقية والتعبدية أو من ناحية إتقان الصناعة. ويدخل في المجال الأخير عدم التعدي على تخطيط الشوارع وعدم تلويثها. وتجد قائمة شاملة لكتب الحسبة العملية في هذا البحث:
قاري، لطف الله ، “كتب الحسبة وكتب الحِرف في التراث”، مجلة “المأثورات الشعبية”، (قطر)، عدد أبريل 1994. وأعيد نشر البحث في كتاب “إضاءة زوايا جديدة للتقنية العربية الإسلامية”، نشر مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، 1416هـ 1996م.
6-انظر مثلا: (1)أمين، محمد محمد، فهرست وثائق القاهرة حتى نهاية عصر المماليك، نشر المعهد العلمي الفرنسي بالقاهرة، 1981 (2) أمين، محمد محمد وليلى علي إبراهيم، المصطلحات المعمارية في الوثائق المملوكية، نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، 1990 (3) بن حموش، مصطفى، فقه العمران الإسلامي من خلال الأرشيف العثماني الجزائري، نشر دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي، 2001 .
7-ابن سهل، أبو الأصبغ عيسى بن سهل الأسدي الأندلسي، الإعلام بنوازل الأحكام (نوازل ابن سهل)، تحقيق نورة التويجري، طبع بالرياض سنة 1415هـ/ 1995م، ص 823 و834 .
8-الشفعة هي حق الجار في تملك العقار على مشتريه، بالشروط التي حددها الفقهاء.
9-التطيلي، عيسى بن موسى، كتاب الجدار، تحقيق إبراهيم الفايز، نشر المحقق، الرياض، 1417هـ/1996م، 413 صفحة، النص في 256 صفحة .
10-التطيلي، عيسى بن موسى، القضاء بالمرفق في المباني ودفع الضرر، تحقيق محمد النمينج، نشر المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (إيسسكو)، الرباط، 1420هـ/ 1999م، 253 صفحة، النص في 143صفحة. وقد حصلت على نسخة من هذه الطبعة بمكرمة مشكورة من قبل مدير عام الإيسسكو الدكتور عبد العزيز التويجري.
11-المرجي الثقفي، كتاب الحيطان، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، مطبوعات مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي، 1994، 203 صفحات، النص في 174 صفحة، ص 7- 9 .
12-الصدر الشهيد، برهان الأئمة حسام الدين عمر بن عبد العزيز بن مازة البخاري، كتاب الحيطان، تحقيق عبد الله نذير أحمد، نشر جامعة الملك عبد العزيز بجدة، 1416هـ/1996م، 278 صفحة، النص في 200 صفحة.
13-عوفي، عبد الكريم، “جمعية التراث بالقرارة ومشروعها الطموح في منطقة وادي ميزاب”، آفاق الثقافة والتراث، دبي، العددان 29 و30، 1421هـ2000م، ص 117-136. يلاحظ هنا كتابة اسم الوادي “ميزاب” بإضافة ياء المد. بينما تكتب بدون الياء في المراجع الأخرى بالمغرب العربي. وتكتب بالحروف الإفرنجية في المراجع الغربية، بل وعلى الخرائط الرسمية للجزائر، هكذا
Mzab، أي كما كتبناه في هذه المقالة.
14-الموسوعة الإسلامية، الطبعة الجديدة (
EI2)، مادة “إباضية” ومادة “حلقة”.
15-الحريم هو حدود المساحة المناسبة حول كل واحد من الأشياء المذكورة، الكافية لوقايتها من الضرر.
16-الفرسطائي النفوسي، أبو العباس أحمد بن
محمد بن بكر، “القسمة وأصول الأرضين، كتاب في فقه العمارة الإسلامية”، تحقيق بكير الشيخ بلحاج ومحمد صالح ناصر، الطبعة الثانية المزيدة المنقحة، نشر جمعية التراث بالقرارة، ولاية غرداية بالجزائر، 1418هـ1997م، 635 صفحة، النص في 554 صفحة. وقد حصلت على نسخة من الكتاب بمكة المكرمة مشكورة من الدكتورين يوسف عتيق وأبو بكر خالد سعد الله من الجمعية الجزائرية لتاريخ الرياضيات.
17-“كتاب الإعلان بأحكام البنيان، لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم اللخمي” ، بتقديم عبد الله الداودي، مجلة “الفقه المالكي والتراث القضائي بالمغرب”، الأعداد 2،3،4 السنة الثانية، 1982م، التقديم ص 259-273، نص الكتاب مع فهرس المحتويات ص 274-490 .
18-“الإعلان بأحكام البنيان”، تأليف ابن الرامي البناء، تحقيق عبد الرحمن الأطرم، نشر مركز الدراسات والإعلام – دار إشبيلية، الرياض، 1416هـ/1995م، 800 صفحة، النص في 598 صفحة.
19-قاري، لطف الله: “السلامة الصناعية في تراثنا العلمي” ، “أبحاث الندوة العالمية الخامسة لتاريخ العلوم عند العرب” (التي عقدت في غرناطة سنة 1412هـ/1992م)، نشر معهد التراث العلمي العربي بجامعة حلب، 1415هـ/1995م. وأعيد نشر البحث في كتاب “إضاءة زوايا جديدة للتقنية العربية الإسلامية”، نشر مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، 1416هـ 1996م.
20-النويري، أحمد بن عبد الوهاب: “نهاية الأرب في فنون الأدب”، الجزء 31، تحقيق الباز العريني ومراجعة عبد العزيز الأهواني، نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1992م، ص 222 . لابدوس، إيرا، “مدن إسلامية في عهد المماليك”، تعريب علي ماضي، نشر الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت، 1987، ص 110 .
21-الربوع جمع ربع. وهو البناء المتسع الذي تشترك في سكناه عدة عائلات بأجر يسير.
22-الرواشن جمع روشن، وهي الشرفة أو ما نسميه بالعامية البلكونة.
23-السقائف جمع سقيفة، وهي مساحة مسقوفة لا جدار لها، تقوم على أعمدة أمام البيت، ملتصقة به وبارزة عنه.
24-السوابط أو الساباطات جمع ساباط. وهو ممر مسقوف علوي بين دارين، يقوم فوق الشارع مثل الجسر.
[ عندنا في ميزاب عكس التعريفين بالضبط: السقيفة، والساباط ] [ التحرير ].
25-المصاطب جمع مصطبة. وهي المنصة أو الدكة.
26-ابن إياس، محمد بن أحمد: بدائع الزهور في وقائع الدهور، تحقيق محمد مصطفى، نشر جمعية المستشرقين الألمانية و الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط3، 1982-1985، ج3 ص 127-129.
27-النملة، علي بن إبراهيم: “كتاب الفوائد النفيسة الباهرة، في بيان حكم شوارع القاهرة، في مذاهب الأئمة الزاهرة لأبي حامد المقدسي”، مجلة “العصور” (نشر دار المريخ بالرياض)، المجلد3، العدد 2، 1988م، ص 313-358، النص في الصفحات 317-336 .
28-المقدسي الشافعي، أبو حامد: الفوائد النفيسة الباهرة، في بيان حكم شوارع القاهرة، في مذاهب الأئمة الزاهرة، تحقيق آمال العمري، نشر هيئة الآثار المصرية، القاهرة، 1988. 103 صفحات، النص في 18 صفحة.
29-الطبليات أو الطبالي هي الطاولات الخشبية المستديرة التي تعرض عليها البضائع.
30-القاضي كامي محمد بن أحمد الأدرنوي الحنفي أفندي، رياض القاسمين، أو فقه العمران الإسلامي، تحقيق مصطفى بن حموش، نشر دار البشائر بدمشق، 1421هـ2000م، 590 صفحة، النص في 530 صفحة.
31-الفايز، إبراهيم بن محمد: البنـاء وأحكامه في الفقـه الإسلامي، نشر المؤلف، الرياض، 1418هـ/1997م. وانظر أيضا مقدمة التحقيق لكل واحد من الكتب التي راجعناها في هذه المقالة .


نُشر المقال بدورية الحياة، العدد: 08، الصادر في رمضان 1425هـ/ نوفمبر 2004، ص: 192.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *