هل تأثر المعماري الأمريكي فرانك للويد رايت بمسجد سامراء؟

د/مصطفى بن حموش
أستاذ مشارك بجامعة البحرين

يبدو الرابط بين تصميم متحف جونجهايم في نيويورك، و مسجد سامراء قويا من حيث الشكل الحلزوني. فقد وضع المعماري الأمريكي الشهير فرانك للويد رايت تصميمه مباشرة بعد عودته من زيارته إلى بغداد. و قد توفي قبل تدشين المتحف المذكور بأشهر. و مع أنه بلغ تسعين سنة آنذاك، فلم يغنه عمره الطويل و نضج أفكاره التي تحولت إلى نظرية قائمة باسم العمارة العضوية من النهل من تراث ما بين النهرين. فما هو هذا المسجد الذي أثر في فكر فرانك للويد رايت؟

1

 

إنه جامع سامراء الكبير حيث تشاهد اثاره الى اليوم مع مئذنته الملوية شمالي غربي مدينة سامراء الحالية، وتعتبر اضخم وابرز الاثار الباقية من مباني سامراء القديمة وهو يعد اكبر جامع في العالم الاسلامي، وكان البدء ببنايته في سنة (234هـ) والانتهاء منه في سنة (237هـ(. وهو مستطيل الشكل تواجه اضلاعه الأربعة الجهات الاربع تقريباً ويبلغ طول ضلعه من الشمال الى الجنوب (248.70 متر) من الخارج بدون الزيادة ومن الشرق الى الغرب (165.80 متر) من الخارج ايضاً اما من الداخل فطوله (238.60 مترا) وعرضه (155.60 متر)، ويتألف هذا الجامع من بيت للصلاة ومجنبتين ومؤخرة تحيط بصحن مستطيل وكان في الصحن نافورة (حوض للماء) ذات شكل دائري تتكون من قطعة واحدة من حجر الجرانيت .

2

يتكون بيت الصلاة في هذا الجامع من تسعة اساكيب وخمسة وعشرين بلاطة متساوية في سعتها عدا بلاطة المحراب فهي اوسعا من غيرها ويبلغ عرضها (4.20 مترا) ويطل المصلى على الصحن بتسع عشرة بائكة، اما عمق المصلى فيبلغ (62 م) وتتألف كل من المجنبتين الشرقية والغربية من اربعة اروقة تشتمل كل منها على (23) بلاطة ً .

شيد الجامع بطابوق وجص وفرشت ارضيته كلها بطابوق مربع صف بدقة واتقان وجدران الجامع ضخمة جداً متميزة بارتفاعها الذي يبلغ احد عشر متراً وسمكها الذي يبلغ (2.70 م) بدون الابراج والجدران هذه مدعمة بابراج نصف اسطوانية تجلس على قواعد مستطيلة عدا ابراج الاركان فهي شبه مستديرة يبلغ قطرها (5 م) ومجموع ابراج الجامع (44) برجاً ومثلها للجدار الغربي اما الشمالي فتدعمه ثمانية ابراج ومثلها الجنوبي، ويمكن الدخول الى الجامع عن طريق (15) مدخلاً ثلاثة منها في الجدار الشمالي، واثنان في جدار القبلة، وخمسة في كل من الجدارين الشرقي والغربي وترفع عقود هذه المداخل ستة امتار على مستوى ارض الجامع وتتوجها نوافذ ذات عقود مدببة .

يتميز الجامع بمئذنتة الملوية وهي اقدم واهم مآذن العراق الاثرية القائمة، وهي فريدة بين مآذن العالم الاسلامي وتقع خارج الجامع بمسافة (27.20 م) عن الجدار الشمالي للجامع .

بدن المأذنة حلزوني يجلس على مصطبة مربعة الشكل ذات طبقتين طول السفلى منها (31.80) متراً والعليا (30.5 م) وترتفع هذه المصطبة (4.20 م) من مستوى وجه الأرض وتزينها حنايا ذات عقود مدببة عددها تسع في كل ضلع عدا الوجه الجنوبي فتشغله سبع فقط، اذ تغطي جزء منه نهاية السلم المنحدر الذي يؤدي الى القاعدة، وبدن المأذنة اسطواني الشكل يدور حوله سلم حلزوني، ويدور باتجاه معاكس لاتجاه عقارب الساعة وتخترق في قسمها العلوي الاسطوانة الاخيرة في البدن وينتهي بقمة المأذنة التي بلغ قطرها ثلاثة امتار واروع ما في القسم العلوي من هذه المأذنة هو فص من المشاكي المحرابية، وعددها ثمان، تتوج البدن وترتكز عقودها على أعمدة آجرية شبه اسطوانية مندمجة. ويبلغ ارتفاع هذه المأذنة نحو خمسين مترا عدا القاعدة المأذنه الملويه والتي بنيت في العصر العباسي وهي عبارة عن ماذنه ملتوية الشكل امتاز بالارتفاع الشاهق ليستطيع المؤذن من ايصال صوته الى ابعد نقطه محيطه بالمدينه . لقد كان المؤذن يصعد الى تلك الماذنه وهو على صهوة جواده وتقع هذه الماذنه في مدينة سامراء.

ملاحظة: وصف الجامع منقول من موقع آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *