أبوظبي 2030 إماراتية الهوية عالمية المعايير

امينة درغام جريدة الاتحاد

يهدف مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني أولاً إلى تنفيذ رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، والتي تمتد من الرؤية التي وضعها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كما يتناول التطور المستمر لأبوظبي بحيث تمتلك مقومات العاصمة العالمية كافة، ومن خلال وضع المخططات العمرانية محلياً وفي دول الخليج وحول العالم، يسعى مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني إلى أن يصبح الجهة الرائدة عالمياً في مجال التخطيط والتصميم.

 

كيف ستبدو العاصمة؟ وكيف ستتواصل مع مدن أخرى في الإمارة؟ ماذا عن البنية التحتية؟ ماذا عن علو المباني؟ ماذا عن التصميم؟ ماذا عن شكل العاصمة، وكيف ستكون عالمية بمحليتها وبالمحافظة على الثقافة والتراث الإماراتيين؟ أسئلة كثيرة تطرح حول رؤية 2030 لعاصمة الإمارات، والتي وضع خطتها مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني بموجب قانون رقم (23) لسنة 2007، وهو الهيئة المسؤولة عن مستقبل البيئة العمرانية في إمارة أبوظبي، والسلطة المختصة التي وضعت «خطة أبوظبي 2030: خطة إطار عمل الهيكل العمراني».

تنمية مستدامة

يترأس مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المجلس التنفيذي. ويعمل على تحديد ملامح الإمارة والحرص على توفير عوامل التنمية المستدامة والبنية التحتية والتخطيط المجتمعي، ونوعية وجودة الحياة المتميّزة من خلال الإشراف على مشاريع التطوير في المدينة والإمارة ككل. كما يعمل المجلس على ضمان أفضل الممارسات في التخطيط لكل من المناطق المستقبلية والقائمة.

«الاتحاد» التقت سبعة مهندسين شباب تتراوح أعمارهم بين السادسة والعشرين والثامنة والعشرين، من مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، كما التقت من قسم استدامة في المجلس شابة إماراتية تعمل مع زميلاتها وزملائها من أجل التأكد من استدامة المشاريع التي يقومون بها أو السياسات التي يضعونها لإمارة أبوظبي.

مدينة عالمية

المهندس إبراهيم الحمودي، رئيس قسم تخطيط النقل في المجلس، يتحدث عن سياسات التخطيط لإمارة أبوظبي، وهي المتعلقة بالنقل الذي يبدأ بممرّات المشاة مع التسهيلات للمعاقين كأولوية للمرحلة المقبلة، ويصل إلى التنقل بالنقل العام والخاص والنقل البحري وما يتطلبه ذلك من بنى تحتية، تستدعي التعاون الوثيق والذي يتم مع كل من البلدية ودائرة النقل في أبوظبي. ويقول «تخطيط النقل مجال كبير، لكن أولياتنا في الإمارة في التركيز بشكل خاص على المشاة والمعاقين بشكل أساسي، لأن هذه الفئة لم تأخذ حقها سابقاً». وبالنسبة للبني التحتية لوسائل النقل في أبوظبي، يشير الحمودي إلى أنها تعتبر من الأفضل على المستوى العالمي، من حيث الجسور أو الشوارع أو الممرات، وهي تعتمد المعايير المعمول بها عالمياً، وسيتم من أجل الانتقال بها في المرحلة القادمة لجعل أبوظبي كمدينة منافسة عالمياً لسواها من المدن ضمن المدن الخمس الأولى في العالم في مجال النقل والبني التحتية، فالتخطيط يسري بالتعاون مع الجهات المعنية وفي أولوياته في هذه المرحلة التركيز على المشاة وعلى فئة المعاقين.

وفي البرنامج الذي يعمل عليه الشباب المهندسون الإماراتيون، يبرز إعطاء سكان الإمارات أفضل الخدمات التي لا تتوافر إلا بتكامل أربعة عناصر أو مستويات لتخطيط النقل، والتي تبدأ بالمشاة، أي جعل المشي أحد وسائل النقل المعتمدة والمريحة والآمنة للسكان، وقد أثبتت الدراسات أن نحو 15% من سكان العاصمة يتنقلون من منازلهم إلى أعمالهم سيراً على الأقدام، والسبب أن أبوظبي من أكثر المدن انسجاماً وتوازناً في تحقيق قرب المساكن من أماكن العمل، والخطة المستقبلية تعمل على رفع النسبة بحلول العام 2020 إلى 30%، بمعنى تأمين المزيد من مستوى التواصل والراحة والسلامة في شوارع أبوظبي وأرصفتها.

نقلة نوعية

وأوضح الحمودي: سنشهد نقلة نوعية في تصميم الممرّات للمشاة وراكبي الدراجات الهوائية وممرات عبور الشوارع لتكن ملائمة لكافة فئات المجتمع «أطفال، كبار السن، المعاقون، وبقية فئات المجتمع». وسوف نرى في أبوظبي تعزيزاً وتعميماً لخدمات إشارات المشاة المرتبطة بالكمبيوتر المركزي الذي ينسق بين حركة عبور السيارات وحركة مرور المشاة بشكل سلس لا تنشأ عنه مشاكل ازدحام، فيتم العبور بشكل آمن وسليم من دون تأثير حركة عبور المشاة على حركة السيارات، والعكس صحيح. وفي المشروع أو التخطيط المستقبلي توفير أنظمة تبريد في أماكن انتظار باصات النقل وتظليل الممرات للمشاة، وتعزيز النقل الداخلي للمدينة بمترو سيكون تحت الأرض في معظمه داخل المدينة وفوق الأرض للربط بين المدينة والمناطق الأخرى في الإمارة.

ولا يسير المشروع من دون التوافق مع حلّ مشاكل المواقف في المدينة، وقد بدأ مع تأسيس «مواقف» والشروع بتنفيذ عملها على مراحل ستستكمل بالتوازي مع بناء 9 مواقف في كل حوض من أحواض المدينة التي تعاني من أزمة في توفر عدد المواقف المطلوب، بحيث أن كل موقف سيوفر سعة تتراوح بين 200 و500 سيارة، هذا بالإضافة إلى أن بعض المواقف ستوفر خدمة رفع السيارات بالمصاعد. وأمام تأمين المواقف، ثمة تعزيز للتخلص من التملّك المفرط للسيارات الخاصة في المدينة، عبر دفع ثمن المواقف، وخصوصاً أن تملك السيارات الخاصة في أبوظبي يعتبر من الأمور السهلة جداً على كافة الناس مهما تنوعت مداخيلهم. ويرافق كل ذلك الاستمرار في تعزيز النقل العام، وخصوصاً أن باصات النقل العام في أبوظبي تعتبر الأفضل وفق المعايير العالمية وأن «معظم الدول الأوروبية المتقدمة لا تمتلك هذا النوع من الباصات» كما يقول الحمودي.

الجزيرة والبرّ

المهندس حميد الذيب، متخصص تخطيط أول في قسم السياسات والبنى التحتية في المجلس، يعتبر مشاركته من ضمن تخصصه في وضع الاستراتيجية والسياسات التي تأتي لتنفيذ رؤية أبوظبي 2030، أمر يعتز به، بالإضافة إلى أن مجال عمله كمواطن في هذا المشروع يتيح له الاحتكاك بذوي الخبرة فيستفيد من خبراتهم ويفيد، خصوصاً أنه إماراتي وبوسعه وضع خبرته الثقافية بالمجتمع الإماراتي ودمجها مع خبرته المهنية كمهندس ومخطط أول، لتأتي السياسات متلائمة مع الحياة العملية لسكان الإمارة، ويقول «نحن جزء من المجتمع، نتأثر به ويؤثر بنا، ضمن هذه الرؤية نعمل لتكون أبوظبي عالمية، ومحافظة على ثقافة مجتمعها في آن معا».

يعمل الذيب في شق السياسات في القسم، ويتمحور عملهم في هذا الجانب حول وضع الاستراتيجيات والقوانين والخطط العامة للإمارة ككل، ضمن قطاعاتها التي تشمل الجزيرة والبرّ الرئيسي والمنطقة الغربية، بحيث تعطى الأولوية نفسها لكل المناطق، وتشمل هذه السياسات الربط بينها في البنى التحتية وفي النقل وفي كل ما يتعلق بالتطوير الحضري للإمارة، ومنه المحافظة على البيئة لكل منطقة فيها.

منظومة التخطيط العمراني

المهندس خليفة الكعبي مخطط أول في قسم السياسات والبنى التحتية لجزيرة أبوظبي في المجلس، يشير إلى أن عملهم يقوم أساساً على تطوير ما هو موجود حالياً في الجزيرة، ويقول «يتناول عملنا البنية التحتية والمباني وسواها، وبالتالي فإننا عندما نتحدث عن منظومة التخطيط العمراني، فإننا نتكلم عن مكان موجود حالياً ونقوم بدراسته ونقدّر ما بوسعنا إضافته ونعاين النواقص فيه والإيجابيات والسلبيات لإيجاد الحلول لكل نقطة نراها تحتاج إلى تطوير وتحسين من خلال التخطيط ووضع السياسات». ويضيف الكعبي «إن غالبية مخططاتنا – بما أنها تبنى على ما هو موجود- تعتمد الإحصاءات والاستبيانات ومسح لأوضاع السكان والتسهيلات المتوافرة لديهم والاحتياجات عبر النظر إلى كل حوض على حدة مع التنبّه للزيادات السكانية في المستقبل لأنه ليس بوسعنا تطوير الجزيرة بناء على الموجود فقط، لأننا نعمل من أجل المستقبل، ونضيف ما يمكن إضافته في المرحلة الحالية مع الأخذ بعين الاعتبار المرحلة القادمة».

ويشير الكعبي إلى أن البداية كانت مع وضع آلية ومنظومة معينة للمشروع، بعد إجراء مسح عام مع التنسيق مع الجهات والدوائر الحكومية المرتبطة بهدف المشروع ورؤيته، من مثل هيئات السياحة والثقافة والتراث والبيئة وبلدية أبوظبي ودائرة النقل وسواها، وجرى المسح عن طريق التنسيق مع هذه الجهات. وتنوع المسح بين مسح أجري مع السكان المقيمين في الجزيرة وبين الدراسة الميدانية للموجود والمتوافر فيها، وبعد جمع المعلومات جاءت المرحلة الثانية التي تتعلق بدراسة هذه المعلومات وتصنيفها والتنسيق مع الدوائر الأخرى في المجلس نفسه.

استثمارات الحكومة

ويقول المهندس حميد المرزوقي مدير فريق تخطيط البرّ الرئيسي لمدينة أبوظبي، إن البرّ الرئيسي جزء من مدينة أبوظبي، وهو مساحة تفصل مدينة أبوظبي عن سواها من المدن في الإمارة بالإضافة إلى حدودها مع إمارة دبي، وبالتالي فهو الحدود الإدارية لمدينة أبوظبي، والتي يتمّ وضع مخططات لها تشمل المناطق والعمران والبنى التحتية والنقل وسواها من الأمور، والتي تركّز على المحافظة على استثمارات الحكومة فيها التي أرست قواعد هذه المناطق والقيام بتطويرها في ظل المتاح الذي يعتبر فرصة ذهبية لهذه المناطق بما أنها في غالبيتها مناطق حديثة مثل «خليفة أ وخليفة ب» وسواها. وقد عمل الفريق الذي يتولى إدارته المرزوقي على وضع مخطط رئيسي لهذه المناطق ومخطط عام ينظر إلى الاحتياجات الرئيسية لهذه المناطق من مرافق اجتماعية كالحدائق العامة والعيادات والمحال التجارية والمدارس. وبما يخص المباني السكنية والتي يتولاها تفصيلاً قسم آخر في المجلس، فإنها تحافظ أيضاً في إطار تنوع التصاميم على التركيبة السكانية والنسيج الاجتماعي من خلال النظر في طبيعة المجتمع الإماراتي وثقافته وتقاليده، وعلى سبيل المثال ثمة اهتمام بتراث الحوش والأحياء.

مساكن عصرية

ويشير المهندس ياسر النعيمي مدير مساعد أول في إدارة المشاريع «المساكن للمواطنين»، إلى أن المجلس يقوم بتنفيذ مساكن للمواطنين موزّعة في إمارة أبوظبي، وفي مدنها أي أبوظبي والعين والمنطقة الغربية. ومن ضمن المشاريع الحالية بناء 500 فيللا للمواطنين في جزيرة ياس وهذا جزء من برنامج مساكن المواطنين الذي يقوم بتنفيذه المجلس ويشمل بناء أكثر من 13 ألف مسكن للمواطنين. والمشاريع العمرانية هذه تعتمد التنوع في التصاميم مع المحافظة على الرابط الاجتماعي والتراث والتقاليد الإماراتية، فقد تم تصميم كل جزء من المشروع على أساس ثقافة «الفريج». ومن أجل ذلك، تمت دراسة وتخطيط الممرات المساعدة والسكك على المحافظة على التواصل بين الناس كما تأمين المرافق المجتمعية العامة لهم من حدائق ونواد ومدارس ومساجد وسواها من المرافق. ويشرح النعيمي أنه تم تصميم الفيلات وفق التقاليد الإماراتية، فالتصميم الداخلي يولى اهتماماً كبيراً من حيث توفير مجلس للرجال وآخر للنساء في الفيلات مع توزيع الغرف للعاملين لدى العائلات وفق ثقافة الإماراتيين، ولكن هذا لا يعني أن التصميم العام متشابه، فثمة تنوع كبير، ومثال على ذلك مشروع الفلاح الذي ستبنى فيه 5 آلاف فيلا، والذي ستتنوع تصاميمه بالتصميم الأندلسي والتصميم التراثي والتصميم العصري. وتشمل المشاريع الإعمارية هذه مدن أبوظبي والعين والمنطقة الغربية.

العين مدينة الواحات

أما المهندس أحمد الكويتي، مخطط أول في قسم السياسات والبنى التحتية لمدينة العين في المجلس، فيقول إن من ضمن الخطط الموجودة لدى المجلس خطط الربط وثمة خطط للعين 2030 والتي تنفذ على مراحل، وهي عبارة عن الهيكل العمراني للمدينة بحدودها الحضرية. فقد تم تحديد الحدود الحضرية للمدينة من أجل المحافظة على واحاتها الستّة وعلى آثارها «قلاع وبروج ومنازل قديمة» وعلى صحرائها وكثبانها وعلى جبلها «حفيت». فمنذ العام 2008، بدأ التدفق إلى مدينة العين ذات الطابع المميز بتاريخها القديم وعماراتها التاريخية بمواد البناء التي كانت تعتمد قديماً. البداية في الخطة لمدينة العين تنطلق من وسطها، وقد وصل المجلس إلى المراحل النهائية من هذا المخطط، فتمت المحافظة على الواحة هناك لإرجاع مكانتها السابقة، ومع التطوير في الوسط سيضاف إلى هذه القيمة المزيد كونها في الأساس جذابة سياحياً، كما مختلف واحات العين، فيتم الإضاءة عليها أكثر إعلامياً وسياحياً.

أما المحافظة على الصحراء فتتم، كما يشير إليها الكويتي، من خلال الحدود الحضرية، ومن مميزات العين ووسطها أننا بسهولة نستطيع الوصول إلى الصحراء من قلب المدينة، فتشكل متنفساً سياحياً من نوع آخر بعيداً عن ازدحام المدينة. ويعكس معمار المدينة الذي لا يجوز له الارتفاع عن 20 متراً، بكونه انعكاساً بواجهاته لطابع المدينة التاريخي ويأتي متلائماً مع المحيط البيئي لها، ففي السابق كان هناك تظليل على النوافذ «الدرايش» بمبان محافظة على البيئة.

وبالإضافة إلى العين، ثمة خطط للمنطقة الشرقية فيها خارج الحدود الحضرية، وهي 19 منطقة تقع على طريق العين- أبوظبي وطريق العين- دبي. وثمة خطة لهذه المناطق- القرى تعمل على الربط فيما بينها من جهة، وعلى توفير كل الخدمات.

«كود التنمية»

المهندس طلال الأنصاري، مصمّم عمراني أول في ستديو التصميم العمراني، يشرح عن قسم ستديو قائلا «تقوم مهمتنا على دعم كل أقسام المجلس، بحيث أن كل الخطط يجب ربطها ببعضها البعض والنظر فيها من جانب ملاءمتها للرؤية الرئيسية وتكاملها بين بعضها البعض. ويضمن «كود التنمية» التناسق وعدم التعارض في السياسات المعتمدة، فيربط هذا القسم بشكل أساسي جميع القواعد المعتمدة في المجلس ووضعه في تصميم موحّد».

المحافظة على تراثنا

وتتحدث عائشة أبو شهاب – بقسم الاستدامة، عن مفهوم الاستدامة الذي يحمل لغطاً عند الغالبية من الناس، وتقول «هل هو أن تدوم الموارد أم يعني أن نعيش كما عاش أجدادنا؟ إن مفهوم الاستدامة يجب النظر إليه من كل الزوايا، بحيث يحقق التوازن بين كل المجالات، فلا يتم النظر إلى الاستدامة من منظور بيئي بحت لأن ثمة عناصر أخرى يجب الالتفات إليها ونحن نبني إمارة ومدنا عصرية من دون أن نفقد هويتنا. علينا المحافظة على تراثنا واحترام ثقافات الآخرين.

في بعدنا العالمي، ومن هنا علينا النظر في مفهوم الاستدامة إلى عناصر أربعة هي العنصر الاجتماعي، والعنصر البيئي والعنصر الاقتصادي والعنصر الثقافي.

درجات اللؤلؤ

كان مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، الجهة المسؤولة عن مستقبل البيئة العمرانية في إمارة أبوظبي، قد أعلن عن مبادرة «استدامة» الرامية إلى ترسيخ ممارسات الاستدامة والارتقاء بنمط الحياة في الإمارة وفقاً لرؤية 2030، عبر إصدار أحدث نسخة من «نظام التقييم بدرجات اللؤلؤ»، والذي يعد أول نظام في العالم العربي لتقييم درجة الاستدامة في المباني والمجتمعات السكنية كافة. وكان المجلس قد أطلق النسخة التجريبية من هذا النظام في عام 2009.

ويشمل «نظام التقييم بدرجات اللؤلؤ» لـ «استدامة» «نظام درجات اللؤلؤ للمباني» ونظام درجات اللؤلؤ للمجتمعات السكنية» إضافة إلى «نظام درجات اللؤلؤ للفيلات»، وتطبق معاييره انطلاقاً من مرحلة التصميم وامتدادا عبر كافة مراحل البناء والاستخدام للمشاريع التطويرية. ويطرح النظام مجموعة من الإرشادات القابلة للقياس لتقييم أداء الاستدامة للمجتمعات والمباني والمشاريع التطويرية الكبرى لمجمعات الفيلل من خلال المرتكزات الأربعة لـ «استدامة»، وهي الاقتصاد والبيئة والمجتمع والثقافة.

ولتحقيق أعلى درجات الاستدامة في المباني، يغطي «نظام درجات اللؤلؤ» سبع فئات، وهي «عملية التطوير المتكامل» و»الأنظمة الطبيعية» والمجتمعات والمباني الملائمة للعيش، والمياه، وموارد الطاقة، والممارسة المبتكرة. ولكل فئة من هذه الفئات مزايا إجبارية وأخرى اختيارية وكذلك التوازن يتم على أساسها منح درجات اللؤلؤ.

ويطبق «نظام درجات اللؤلؤ للمباني» على المباني العامة والمكاتب والمحال التجارية والبنايات والمجمعات السكنية متعددة المباني، والمباني متعددة الاستخدام والمدارس في حين أن «نظام درجات اللؤلؤ للمجتمعات السكنية» يهتم بالاستدامة في المجتمعات السكنية التي يبلغ عدد المقيمين الدائمين فيها 1000 نسمة. وبالنسبة للمشروعات التي تحتضن ما يصل إلى 30 ألف نسمة، يتطلب النظام تقسيمها إلى عدة مجمعات فردية تحتاج كل واحدة منها إلى طلب خاص.

تخطيط الأحياء

يهدف مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني إلى إقامة أحياء تظل نابضة بالحياة بمرور الزمن من خلال الاستجابة لسياق ومناخ أبوظبي والإمارات بشكل عام. وتتمثل رؤية أبوظبي في إرساء أحياء تجمع بين المساكن ومراكز التسوق والخدمات والاستجمام ومراكز العمل لتعزيز أماكن مريحة ونابضة بالحياة تروج لقيم المجتمع الرئيسية. ويولي مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني أهمية كبيرة لصون التراث والثقافة والتقاليد الفريدة لسكان وأماكن أبوظبي مع العمل على إدراج هذه العوامل المحلية في المباني والتصميم المعاصر لتسهيل إرساء عاصمة بمعايير جمالية بارزة.

وفي العديد من الحالات، عمل مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني على إقامة مجتمعات متكاملة باستخدام تصميم «الفريج»، نظام الأحياء التقليدي الذي يعد سائداً في العديد من الدول العربية وعلى مدى قرون. ويجري تشييد المنازل على شكل الباحات على طرف قطعة الأرض لتحقيق استخدام أقصى للأرض وتعريف الأماكن العامة. وتعمل الممرات الصغيرة، التي تعرف بـ «السكك»، على تحقيق ربط استراتيجي للمنازل مع المنازل المجاورة ومرافق المجتمع والمساحات العامة المهمة التي تعرف بـ «البراحات» وكذلك أماكن التجمع المعروفة بـ «الميادين». ويعمل مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني بشكل فعال مع عدد من المطورين لتضمين عناصر تصميم «الفريج» في مشاريعهم.

إضافة إلى تطوير شاطئ الكورنيش الحالي الذي يمتد على مسافة 4 كيلومترات عند الطرف الشمالي الغربي لجزيرة أبوظبي قبالة جزيرة اللولو، ويهدف مشروع التطوير إلى مكاملة الكورنيش مع المدينة والأحياء المجاورة وإقامة مناطق نابضة بالنشاط على مدار العام من جانب، والاحتفاء بمكانة أبوظبي كمركز تراثي وثقافي من جانب آخر.

قناة مصفح الملاحية

في إطار جهود مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني لإرساء بنية تحتية بمعايير عالمية في أبوظبي وفق رؤية 2030، أعلن المجلس عن إنجاز مشروع تجريف واستصلاح قناة مصفح الملاحية الجديدة بطول 53 كيلومتراً، لتشكل ممراً ملاحياً آمناً ممتداً من الخليج العربي ولغاية ميناء مصفح. وقد قام المجلس بتسليم المشروع المنجز إلى شركة أبوظبي للموانئ لبدء العمليات التشغيلية في القناة، وذلك في حفل أقيم بهذه المناسبة في العاصمة أبوظبي بحضور ممثلين عن قيادات حكومة أبوظبي وعدد من كبار الشخصيات.

وقد أنجز المجلس هذا المشروع الاستراتيجي الذي يقع على الشريط الساحلي جنوب غرب جزيرة الحديريات وغرب منطقة مصفح الصناعية، ويمتد إلى منطقة ميناء زايد، وستحل القناة الجديدة محل القناة الحالية لمنطقة مصفح الصناعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *