غوغل تحتفل بذكرى مؤسس علم العمران ابن خلدون

 

نقدم الشكر لشركة غوغل لوضعها صورة رمزية للعلامة عبد الرحمن ابن خلدون مؤسس علم العمران في مقدمة محركها البحثي، و ذلك يوم 27 مايو 2011 التي تصادف ذكرى مولده يوم 27 مايو 1332 م الموافق للتاريخ الهجري أول رمضان 732 هـ.

 

 

ابنخلدون رائد علم الاجتماع 

سعودعايد الرويلي

هو ولي الدين عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي،كنيته أبو زيد، وهو عالم عربي شهير وواضع علم الاجتماع الحديث سابقاً بذلك علماءالغرب، تمكن من تقديم عدد من النظريات الجديدة في كل من علمي الاجتماع والتاريخ،كان يهوى الإطلاع على الكتب والمجلدات التي تركها العلماء السابقين وذلك لكي تتكونعنده خلفية علمية يستطيع أن يستند عليها في أفكاره هذا بالإضافة لتمتعه بالطموحالعالي والثقافة الواسعة. 

تمتعابن خلدون بمكانة علمية عالية سواء على المستوى العربي أو العالمي، قال عنه المؤرخالإنجليزي توينبي “في المقدمة التي كتبها ابن خلدون في تاريخه العام، أدرك وتصوروأنشأ فلسفة التاريخ وهي بلا شك أعظم عمل من نوعه خلقه أي عقل في أيزمان“. 

النشأة 

ولد ابنخلدون في تونس يوم الاربعاء 1 رمضان 732ه  الموافق 27 مايو عام 1332م ، لأسرة منأصول يمنية وكان لأسرته الكثير من النفوذ في إشبيليه ببلاد الأندلس، وقد هاجرتالأسرة مع بداية سقوط الأندلس في يد الأسبان إلى تونس وعاش ابن خلدون معظم حياتهمتنقلاً بين بلاد شمال أفريقيا، هذا بالإضافة لزياراته لأرضالحجاز. 

أقبلابن خلدون على العلم فقام بدراسة القرآن الكريم وتفسيره، والحديث والفقه واللغة هذابالإضافة لعدد من العلوم الأخرى على يد عدد من علماء تونس، كما كان يهوى الإطلاعدائماً لمعرفة المزيد من العلوم والأفكار الأخرى وأطلع على كتب الأقدمين وأحوالالبشر السالفين وذلك حتى تتكون عنده ثقافة واسعة.  

فكرهوفلسفته

كانتلابن خلدون فلسفته الخاصة والتي بنى عليها بعد ذلك أفكاره ونظرياته في علم الاجتماعوالتاريخ، حيث عمل على التجديد في طريقة عرضهم، فقد كان رواة التاريخ من قبل ابنخلدون يقومون بخلط الخرافات بالأحداث، هذا بالإضافة لتفسيرهم التاريخ استناداً إلىالتنجيم والوثنيات، فجاء ابن خلدون ليحدد التاريخ بأنه “في ظاهره لا يزيد على أخبارعن الأيام والدول، وفي باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها، وعلم بكيفياتالوقائع وأسبابها” ، وذلك لأن التاريخ “هو خبر عن المجتمع الإنساني الذي هو عمرانالعالم، وما يعرض لطبيعة هذا العمران من الأحوال“.

وعلىالرغم من اعتراض ابن خلدون على آراء عدد من العلماء السابقين إلا أنه كان أميناًسواء في عرضه لهذه الآراء والمقولات أو نقده لها، وكان يرجع أرائهم الغير صحيحة فيبعض الأمور نظراً لجهلهم بطبائع العمران وسنة التحول وعادات الأمم، وقواعد السياسةوأصول المقايسة.

سعى ابنخلدون دائماً من أجل الإطلاع والمعرفة فكان مطلعاً على أراء العلماء السابقين، فعملعلى تحليل الآراء المختلفة ودراستها، ونظراً لرحلاته في العديد من البلدان في شمالإفريقيا والشام والحجاز وعمله بها وإطلاعه على كتبها، فقد اكتسب العديد من الخبراتوذلك في عدد من المجالات سواء في السياسة أو القضاء أو العلوم، فجاءت أفكاره التيوصلت إلينا الآن تتمتع بقدر كبير من العلم والموضوعية.

مهامهالعلمية

شغل ابنخلدون عدد من المهام أثناء حياته فتنقل بين عدد من المهام الإدارية والسياسية،وشارك في عدد من الثورات فنجح في بعضها وأخفق في الأخر مما ترتب عليه تعرضه للسجنوالإبعاد، تنقل ابن خلدون بين كل من مراكش والأندلس وتونس ومن تونس سافر إلى مصروبالتحديد القاهرة ووجد هناك له شعبية هائلة فعمل بها أستاذاً للفقه المالكي ثمقاضياً وبعد أن مكث بها فترة أنتقل إلى دمشق ثم إلى القاهرة ليتسلم القضاء مرةأخرى، ونظراً لحكمته وعلمه تم إرساله في عدد من المهام كسفير لعقد اتفاقات للتصالحبين الدول، ومن بين المهام التي كلف بها تمكن ابن خلدون من إيجاد الوقت من أجلالدراسة والتأليف.

مؤلفاته
قدم ابن خلدون عدد من المؤلفاتالهامة نذكر من هذه المؤلفات “المقدمة” الشهيرة والتي قام بإنجازها عندما كان عمرهثلاثة وأربعون عاماً، وكانت هذه المقدمة من أكثر الأعمال التي أنجزها شهرة، ومنمؤلفاته الأخرى نذكر “رحلة ابن خلدون في المغرب والمشرق” وقام في هذا الكتاببالتعرض للمراحل التي مر بها في حياته، حيث روى في هذا الكتاب فصولاً من حياتهبجميع ما فيها من سلبيات وإيجابيات، ولم يضم الكتاب عن حياته الشخصية كثيراً ولكنهعرض بالتفصيل لحياته العلمية ورحلاته بين المشرق والمغرب، فكان يقوم بتدوين مذكراتهيوماً بيوم، فقدم في هذا الكتاب ترجمته ونسبه والتاريخ الخاص بأسلافه، كما تضمنتهذه المذكرات المراسلات والقصائد التي نظمها، وتنتهي هذه المذكرات قبل وفاته بعامواحد مما يؤكد مدى حرصه على تدوين جميع التفاصيل الدقيقة الخاصة به لأخروقت.

ومنالكتب التي احتلت مكانة هامة أيضاً نجد كتاب ” العبر” و ” ديوان المبتدأ والخبروالذي جاء في سبع مجلدات أهمهم “المقدمة ” حيث يقوم في هذا الكتاب بمعالجة الظواهرالاجتماعية والتي يشير إليها في كتابه باسم “واقعات العمران البشري” ومن الآراءالتي قدمها في مقدمته نذكر “إن الاجتماع الإنساني ضروري فالإنسان مدني بالطبع، وهومحتاج في تحصيل قوته إلى صناعات كثيرة، وآلات متعددة، ويستحيل أن تفي بذلك كله أوببعضه قدرة الواحد، فلابد من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحُصل القوت لهولهم- بالتعاون- قدر الكفاية من الحاجة الأكثر منهمبإضعاف“.

الوفاة

توفىابن خلدون في مصر عام 1406 وتم دفنه بمقابر الصوفية عند باب النصر بشمال القاهرة،وذلك بعد أن ترك لنا علمه وكتبه القيمة التي مازالت مرجع للعديد من العلماءالآن.

المصدر: http://saud9.elaphblog.com/posts.aspx?U=2640&A=85277

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *