إسلاميات
|
30 نيسان/أبريل 2011

صورة لإحدى المقرنصات أعيد رسمها بالنظام الرقمي، الفنان الياباني شيرو تكاهاشي
د/مصطفى بن حموش
جامعة البحرين.
كثيرا ما يتساءل المقبلون على دراسة العمارة الإسلامية أو العمران الإسلامي عن المواضيع غير المسبوقة. و لعل أول حاجز يحتاجون تجاوزه هو النظرية العربية السلفية اليائسة التي تقول "ما ترك الأولون للآخرين شيئا". و لعل تحديد الموضوع الجدير بالبحث ثم التطلع إلى المشرف المناسب الذي يساعد الباحث في مسيره نحو الإنجاز و التحقيق هي أهم محطات البحث العلمي. و لذلك فإن الهدف من هذا المقال القصير المتواضع هو عرض بعض المحاور و المجالات التي أعتقد أنها تحتاج إلى تغطية علمية و تتطلب الجهد الذي قد يدفع بالباحث إلى مجال غير مسبوق.
|
25 كانون1/ديسمبر 2010
إسهام المَرأة في العمارة بدمشق خِلال العَهد الأيّوبي
عَبد الرزاق معَاذ

في ظل حكم نور الدين محمود (المعروف بنور الدين الشهيد) وخلفائه من الأيوبيين، استعادت دمشق أهميتها التي فقدتها منذ انتهاء العهد الأموي، وعادت مركزاً سياسياً وعسكرياً، تجارياً وصناعياً، ثقافياً ودينياً، بعد فترة فوضى واضطراب مرت بها بلاد الشام خلال العهدين العباسي والفاطمي، والحقيقة أن فترة "الازدهار" هذه تدين للسلاجقة الأتراك الذين أعطوا الإسلام دماً جديداً، واستطاعوا في مدة لا تزيد عن نصف قرن، بسط سيطرتهم على إيران وبلاد ما وراء النهر، والعراق، وأجزاء كبيرة من الشام وآسيا الصغرى، بعد أن أنزلوا هزيمة ساحقة بالروم البيزنطيين في معركة بلاذكرد الشهيرة عام 463ه /1070م (1)، وقد حكم السلاجقة دمشق بين عامي 468ه -549ه وهي حقبة قصيرة نسبياً، ولكنها كانت من أعظم العهود أثراً في تطور ونهضة ومستقبل هذه المدينة. فقد استطاعوا خلالها أن يعيدوا هيبة الحكم لهذه المدينة بعد فترة من الفوضى والاضطراب، ودافعوا عن دمشق وقاتلوا الصليبين قتالاً عنيفاً خلا السنوات الأخيرة من حكم أبق بن محمد، حتى أن والدة شمس الملوك إسماعيل بن بوري لما رأت تهاون ابنها في قتالهم ورغبته في تسليم دمشق إليهم سنة 429 ه أرسلت له من قتله (2).
وقد شهدت دمشق خلال عهدهم نهضة عمرانية كبيرة، حيث أعادوا عمارة الجامع الأموي الذي احترق أيام الفاطميين، واهتموا بالمنشآت الدفاعية فأسسوا القلعة، واعتنوا بالسور واهتموا كذلك ببناء المنشآت الدينية والثقافية كالمساجد والخوانق، وأتوا بمؤسسة جديدة هي المدرسة، وقد بنيت في عهدهم تسع مدارس، وبنوا بيمارستاناً إلى الجهة الجنوبية الغربية من الجامع الأموي وعلى مسافة قريبة منه. وقد شاركت المرأة في هذه النهضة مشاركة فعالة، فقد أقامت زمرد خاتون أم شمس الملوك مدرسة، وأنشأت صفوة الملك أم دقاق خانقاها وتربة، وشيدت والدة تاج الملوك بوري تربة (3).
وبعد ضعف السلاجقة وتنازعهم على الحكم، صارت دولتهم ممزقة الأوصال عبارة عن دويلات وأتابكيات، كل جزء يكاد يكون مستقلاً عن غيره من الأجزاء، يصرف أموره حكامه، دون اتصال أو تعاون بين هؤلاء الحكام، وعندها –كما يشير هنري لاووست –انتقل مركز ثقل الإسلام إلى بلاد الشام (4)، حيث نجح الملك العادل نور الدين محمود بن الأتابك عماد الدين زنكي في جعل العاصمة الشامية قاعدة للحرب المقدسة ضد الصليبيين، وقاعدة للحرب السياسية العقائدية ضد الفاطميين في مصر ومرتكزاتهم الفكرية الباقية في بلاد الشام، هذا النشاط سنراه مستمراً وفعالاً أيضاً في ظل الأيوبيين.
كذلك شهدت دمشق في العهدين النوري والأيوبي توسعاً عمرانياً ونشاطاً معمارياً كبيراً. وقد تمثل التوسع العمراني في ظهور أحياء ومناطق جديدة لعل أبرزها "الصالحية" في سفح قاسيون، التي غدت في نهاية العهد الأيوبي بلدة حقيقية، فيها مسجد جامع وسوق وبيمارستان، تنتشر فيها المدارس والمنشآت الثقافية الدينية انتشاراً ملفتاً للنظر. وقد نشطت حركة الإعمار والبناء بدمشق نشاطاً كبيراً، فبنيت المؤسسات الاجتماعية كدار العدل، والبيمارستانات والحمامات والأسبلة، والمؤسسات الثقافية الدينية: كالمساجد والمدارس والخوانق والترب. ولاقى بناء المدارس في تلك الفترة اهتماماً خاصاً في هذه المدينة بالذات. وكذلك بنيت المؤسسات التجارية كالخانات والقيساريات، ولاقت المنشآت الدفاعية كالسور والقلعة والأبواب اهتماماً كبيراً.
ولعل من أهم ما يستلفت الانتباه في هذه الفترة هو الدور الكبير والفعال الذي قامت به المرأة في حركة البناء الحضاري هذه، فنراها تساهم في بناء المؤسسات الدينية والثقافية كالمدارس والرباطات والخوانق والترب، والمؤسسات الاجتماعية كالحمامات، والاقتصادية كالفنادق والخانات، مما يعكس دورها في الحياة الثقافية الدينية والحياة الاقتصادية الاجتماعية. ولعلنا على ضوء ما نقدمه من مواد وشواهد إحصائية في هذا البحث، نحاول أن نظرة أكثر موضوعية إلى السمة التي وسمت بها هذه الفترة من أنها عصر من عصور الانحطاط والتخلف، وإلى الصورة التي رسمها كثير من الباحثين في الأدب والتاريخ للمرأة من خلال هذه الفترات من أنها كانت مهانة أو على الأقل لا تحظى بمكان لائق في المجتمع.
|
29 أيلول/سبتمبر 2010
د. مسفر بن علي القحطاني
تحدثت في المقال الماضي عن علم العمران كما اكتشفه ابن خلدون، وأن هذا العلم يتعدّى فهم طبائع العمران البشري إلى تحويل هذه المفاهيم إلى آليات عمل ومشاريع بناء من خلال فقهٍ سديد يوضح معالم الفعل التكليفي لعمارة الأرض، ومن أجل إثارة الذهن المسلم في إعادة نصاب هذا الفقه للوعي والواقع العملي، فسأبين أهم ملامح هذا الفقه وأهميته في الشريعة الإسلامية من خلال النقاط التالية:












